أتته لأرجاسِ العراقِ صحائفٌ * لَهَا الوفقُ بدءٌ والنفاقُ خِتَامُ
ألا اقْدِمْ إلينا أنت مولىً وسيِّدٌ * لك الدهرُ عبدٌ والزمانُ غُلاَمُ
ألا اقدمْ علينا إنّنا لك شيعةٌ * وأنت لنا دونَ الأنامِ إمامُ
أغثنا رعاك اللهُ أنت غياثُنا * وأنت لنا في النائباتِ عِصَامُ
فلبَّاهُمُ لمَّا دعوه ولم تَزَلْ * تُلَبِّي دُعَاءَ الصارخين كِرَامُ
وساق لهم غُلْباً كأنَّهُمُ على ال * عوادي بدورٌ في الكَمَالِ تَمَامُ
مساعيرُ حرب من لويِّ بنِ غالب * عَزَائِمُهُمْ لم يَثْنِهِنَّ زمامُ
هُمُ الصِّيْدُ إلاَّ أنَّهم أَبْحُرُ النَّدَى * سوى أنهم لِلْمُجْدِبينَ غَمَامُ ( 1 )
المجلس الثاني ، من اليوم الرابع
دخول ابن زياد الكوفة ومقتل هانىء بن عروة
إذا كنتِ لا تدرين ما الموتُ فانظري * إلى هانىء في السوقِ وابنِ عقيلِ
إلى رَجُل قد هشَّم السيفُ وَجْهَهُ * وآخرَ يُلقى من طِمَارِ قتيلِ
قال الراوي : فلمّا أشرف ( ابن زياد ) على الكوفة نزل حتى أمسى ليلا ، فظنَّ أهلُها أنه الحسين ( عليه السلام ) ودخلها مما يلي النجف ، فقالت امرأة : الله أكبر ! ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وربّ الكعبة ، فتصايح الناس قالوا : إنّا معك أكثر من أربعين ألفاً ، وازدحموا عليه حتى أخذوا بذنب دابته ، وظنُّهم أنه الحسين ( عليه السلام ) ، فحسر اللثام ، وقال : أنا عبيد الله ، فتساقط القوم ، ووطأ بعضهم بعضاً ، ودخل دار الإمارة ، وعليه عمامة سوداء .
فلمَّا أصبح قام خاطباً ، وعليهم عاتباً ، ولرؤسائهم مؤنّباً ، ووعدهم
هامش
1 - رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : 31 .