فخرجن من الخيام مذعورات صارخات مسلوبات ، ولله درّ الشيخ جعفر الخطي عليه الرحمة إذ يقول :
وإن أنس لا أنس النساءَ كأنَّها * قطاً رِيْعَ من أَوْكَارِهِ وهو هَاجِدُ
خوارجُ من أبياتِها وهي بَعْدَهَا * لأرجاسِ حرب بالحريقِ مَوَاقِدُ
سوافرُ بعد الصونِ ما لوجوهِها * بَرَاقِعُ إلاَّ أذرعٌ وسواعدُ
إذا هُنَّ سُلِّبْنَ القلائدَ جدِّدت * من الأسرِ في أعناقِهِنَّ قَلاَئِدُ
وتُلْوَى على أعضادِهِنَّ معاضدٌ * من الضربِ إذ تُبتزُّ منها المعاضدُ
نوادبُ لو أنَّ الجبالَ سمعنها * تداعت أعاليهنَّ فهي سواجدُ
إذا هنَّ أبصرنَ الجسومَ كأنَّها * نجومٌ على ظَهْرِ الفَلاَةِ رَوَاكِدُ
تداعين يلطمْنَ الخدودَ بعولة * تَصَدَّعُ منها القاسياتُ الجلامدُ
فيا وقعةً ما أحدث الدَّهْرُ مِثْلَها * يبيدُ الليالي ذِكْرُها وهو خَالِدُ ( 1 )
المجلس الرابع ، من اليوم الثالث
نياحة مولاتنا فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
على الإمام الحسين ( عليه السلام )
أحسن الله لكم العزاء أيها الموالون للعترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين ، فأيُّ مصيبة أعظم من مصيبة سيّد الشهداء ( عليه السلام ) التي بكت وناحت لها الزهراء البتول ( عليها السلام ) وحقّ لها أن تبكي ليلا ونهاراً على الغريب العطشان ، ومن قتل من أهل بيته ( عليهم السلام ) فيا لها من وقعة قُتلت فيها الرجال ، وذُبحت فيها الأطفال ، وهُتكت فيها النساء ، وحُملت حريم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الأقتاب بغير غطاء ولا
هامش
1 - شعراء القطيف ، الشيخ علي المرهون : 1 / 14 - 15 .