وأمّا القصاص فلا يثبت لأنّه لم يكن قاصدا للقتل ، ولم يكن الفعل مما يترتب عليه القتل عادة . أمّا القسم الأوّل : وهو الخطأ المحض فهو لا يمنع من الإرث بل القاتل يرث كغيره من الورثة ، والمخالف في ذلك شاذ ، وما دل على أن القاتل لا يرث وإن كان قتله خطأ روايتان ضعيفتان ( 1 ) لا يمكن الاستدلال بهما على شئ ، فالقاتل خطأ كغير القاتل من الورثة . أمّا القسم الثاني : وهو القاتل العمدي فهو لا يرث على ما تقدّم . وأمّا القسم الثالث : وهو القسم الثاني من الخطأ : وهو ما يكون شبيها بالعمد فهو محل خلاف وكلام بينهم : فذهب جماعة إلى أنّه مانع من الإرث كالعمد . وذهب آخرون إلى أنّه لا يمنع ، بل القاتل يرث كما في الخطأ المحض ، وهذا هو الصحيح : فإن تقسيم الخطأ إلى قسمين إنّما هو باعتبار الدية وإلَّا فلا واسطة بين المخطئ والمتعمّد ، فالخطأ شامل لكليهما مجرد تسميته بشبيه العمد لا يوجب جريان حكم العمد عليه ، فقوله عليه السّلام : « إن كان خطأ فهو يرثه » ( 2 ) أعم من أن يكون الخطأ من القسم الأوّل أو من القسم الثاني ، فالخطأ في مقابل العمد . إمّا أن يكون القاتل قاصدا للقتل أو لم يكن قاصدا فإذا لم يكن قاصدا للقتل فهو مخطئ لا محالة ، والمشهور بينهم أن القاتل خطأ يرث . فمجرد أنّه تجب عليه الدية وأنّه هو المكلف
محاضرات السيد الخوئي في المواريث — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد علي الخرسان
ص١٩٥
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 32 وما بعدها باب 9 من أبواب موانع الإرث ، ح 3 و 4 .
( 2 ) الوسائل 26 : 31 وما بعدها باب 9 من أبواب موانع الإرث ، ح 1 و 2 .