تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
بكلمة ( ايّها ) بدون الياء في اوّلها ، اين التّراب وربّ الأرباب . وامّا علىّ ( ع ) فالأمر له مع النّاس بالعكس فانّه ( ع ) كان فيهم لكونه في سلك الممكنات ولم يكن معهم معيّة العلَّة والمعلول ، أو لم يكن معهم لبينوته ( ع ) عنهم من حيث المعنى فانّه انسان كامل ملكوتىّ وغيره من الأفراد لم يكونو بهذه المثابة وعلى اىّ حال هو لم يكن معهم كما قال ( ع ) في بعض كلماته كن في النّاس ولا تكن معهم ، ولذلك قال ( ع ) ايّها النّاس بدون الياء فافهم ذلك واغتنمه فانّ هذه الرّشيقة لا تجدها في غير هذا الكتاب والحمد للَّه على فضله .

ثانيها ثمّ عقّب قوله هذا بقوله شقّوا

وفيه أيضا إشارة إلى ما قاله تبارك ، وتعالى حيث قال . ثمّ شققنا الأرض شقّا - يوم تشقّق الأرض - وانشقّت السّماء - إذ السّماء انشقّت - اقتربت السّاعة وانشقّ القمر - وقوله تعالى : * ( إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ ) * - * ( بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) * وأمثال ذلك من الآيات .

ثالثها وفي قوله ( ع ) أمواج الفتن بسفن النّجاة

- إشارة إلى الحديث النّبوى المجمع عليه بين الفريقين - مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلَّف عنها غرق أو هلك . والمقصود انّ النجاة من الهلكة في الدّنيا والآخرة منحصرة بالتمسّك بهذه السّفينة والرّكوب فيها والتّخلف عنها يوجب الغرق والهلاك فكانّه ( ع ) أشار إليهم بهذا الكلام إلى انّه لا يصلح لكم الَّا اتّباعى في جميع الموارد فانّى سفينة النّجاة فاسمعو لي واطيعونى هو أقرب إليكم وفيه ذمّ وتوبيخ عليهم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 9 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني