الأولى - تصديق الكتاب بعضه بعضا .
الثّانية - كونه من عند اللَّه .
امّا الاستدلال الاوّل فلا مجال للشّك فيه عقلا ونقلا ، امّا النقل فلمكان هذه الآية ، وامّا العقل فلانّه لو لم يصدّق القرآن بعضه بعضا فلا محالة يكذّب بعضه بعضا أو لا يصدّق ولا يكذّب أو يصدّق ويكذّب فالمحتملات بحسب الشّقول أربعة : أحدها - تصديقه لبعض .
وثانيها - تكذيبه كذلك .
وثالثها - التّصديق والتّكذيب معا .
ورابعها - عدمهما معا ، والرّابع مستلزم لارتفاع النّقيضين إذ التّكذيب ليس الَّا عدم التّصديق وهما متناقضان وارتفاع النّقيضين محال ، والثّالث أيضا محال لكونه مستلزما لاجتماعهما . والثّانى أيضا محال لانّ تكذيب بعضه بعضا يرجع إلى تكذيب اللَّه نفسه إذا الكتاب كلامه والكذب عليه قبيح ، امّا اوّلا فلكونه موجب لعدم الاطمينان بكلامه وثانيا - انّه قبيح وكلّ قبيح لا يجوز اسناده اليه تعالى وهو ظاهر .
فالرّابع والثّالث والثّانى من الشّقوق المحتملة إذا قلنا باستحالتها فالشّق الاوّل هو الحقّ الحقيق بالاتّباع وهو المطلوب وإذا ثبت كون بعضه مصدّقا لبعض آخر فلا يمكن اسناد الاختلاف اليه .
وامّا الاستدلال الثّانى وهو كونه من عند اللَّه فهو مسلَّم أيضا عقلا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 474
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٧٤