تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وليس هو الَّا أمير المؤمنين ( ع ) امّا روته الخاصّة والعامّة من انّه ( ص ) قال انا وعلىّ من شجرة واحدة وسائر النّاس من أشجار شتّى . وفى حديث خلقتك من نوري وخلقت عليّا من نورك الحديث . وقال رسول اللَّه ( ص ) : انّ اللَّه تبارك وتعالى خلقني وعليّا من نور واحد قبل ان خلق الخلق بخمسمائة الف عام الحديث . وهذه الأحاديث كما ترى تنادى بتساوي الرّسول وأمير المؤمنين ( ع ) من جهة كونهما من نور واحد الَّا انّ اجماع الامّة واطباق العقلاء بل وكافّة البشر قام على افضليّة النّبى ( ص ) عليه ولذلك افتخر ( ص ) بمقام الرّسالة وعلىّ بالوصاية ولا شكّ انّ الرّسالة اشرف من الوصاية ولا سيّما انّه ( ع ) قد اقرّ بذلك في كثير من المقامات كقوله انا عبد من عبيد محمّد وقوله ( ع ) علَّمنى الف باب من العلم الحديث وهذا ممّا لا خلاف فيه ولولا هذا الاستثناء لقلنا بتساوي منزلته ( ع ) مع النّبي وانّه ليس في عالم الوجود في الممكنات اشرف منه الَّا انّا وغيرنا قابل بل هو نفسه ( ع ) لا نقول به وإذا كان الامر كذلك فهو اشرف الموجودات بعده ( ص ) وإذا كان اشرف بعده ( ص ) من حيث الوجود فهو اشرف أيضا من حيث العلم لما قلنا انّه نحو من الوجود بل في كلّ الصّفات التّى تبتنى على العلم كما أومأ اليه . فثبت عقلا ونقلا انّه ( ع ) كان اشرف الموجودات من جميع الجهات بعد النّبى ( ص ) ومنها بل أصلها العلم وهو المطلوب . وعلى ما ذكرناه فقد دريت انّ العلم اعني الوجود إذا كان في هذه المرتبة من حيث القوّة والشّدة فظرفه أيضا لا يكون الَّا مطابقا له ضرورة تطابق
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 46 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني