وان كان للحديث فقد عرفت يوم المجلس فانصرفت فقال الأمير قولي له معي كتاب والى مكَّه اليه في حاجة مهمّة قال قد خلت وخرجت وفى يدها كرسي فوضعته ، ثمّ إذا انا بمالك قد خرج وعليه المهابة فرفع اليه الوالي الكتاب ثمّ قال : ونحن إذا نقيس منزلة مالك بين العهدين نجد الفرق بيّنا فنراه في عهد أحد الولاة مغضوبا عليه يسحب ويجرّر من ثيابه ويعزر خمسين سوطا ويهان ونراه في العهد الثّانى يتهيّب الوالي ان يكلَّمه فمالك في حاليه يعطينا درسا في معرفة اعراض السّياسة مع رجال الامّة وانّ لها ألوانا من المعاملة مع الاشخاص الَّذين تريد ان تستخدمهم بالمغريات ثمّ قال .
والغرض انّ نجم مالك بزغ بذلك الأفق فأصبحت له شخصيّة مرقوقه دون غيره من شيوخه الَّذين هم اعلم وافقه منه كربيعة الرّأى وغيره فامتاز بتلك المنزلة واكتسبت شخصيّته ايراد العظمة وحاول العبّاسيون ان يجعلو منه مرجعا عامّا للامّة في الفتوى ولكنّها محاولة لم تنجح . وقد امره المنصور بوضع كتاب يحمل عليه النّاس بالقهر فكلَّمه في ذلك وامتنع فقال المنصور ضعه فما أحد اليوم اعلم منك فوضع الموطاء .
وهذه الكلمة لها مكانتها في نظر الاعتبار فالمنصور حينما يعلن بانّ مالكا اعلم النّاس ويلزمه بوضع كتاب تصادق عليه الدّولة فيكون نظامها المتّبع وتطلب الاستحقاق بقافلة الدّين وما ابعدها عن ذلك ، فمن
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 402
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٠٢