احساسه متوقّف على احساسات القوى الظاهرة وحيث ثبت عدم كونه مدركا بالحواس الظاهرة فلا يكون مدركا بالحس المشترك بطريق أولى .
وامّا الخيال : فقلنا ليس بمدرك أصلا .
وامّا الواهمة : فانّها مدركة للمعاني الجزئية وحيث انّ الواجب ليس من المعاني بل من الموجودات الخارجية فليس بمدرك لها وهو ظاهر .
امّا الحافظة فلما قلنا انّها ليست بمدركة بل شانها الحفظ .
امّا العاقلة مدركة للمعاني الكلية والواجب ليس من المعاني الكلَّيّة والجزئية كما مرّ .
فاذن ثبت وتحقّق عدم كون الواجب مدركا بها وحيث انّ الأسباب منحصرة فيها فتقطع بانّه لا يمكن ان يكون مدركا وهو المطلوب .
هذا مع انّ القوى الجسمانية متناهية التأثير والتأثر وذات الواجب غير متناهية فكيف يعقل لها ادراكه فقوله ( ع ) صدق وحقّ عقلا ونقلا هذا ما فهمناه من هذا الكلام .
والبحث في المقام الثاني
أيضا يظهر مما ذكرناه في مقام الأول إذ المآل فيهما واحد والعبارة مختلفة فان قوله ( ع ) : لا يناله غوص الفطن ، أيضا كناية واستعارة عن لا نهاية ذاته تعالى .
فان الغوص في اللغة عبارة عن النزول تحت الماء لاستخراج ما فيه
و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 19
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٩