لقد ذكرنا في مقدمة الكتاب أن بعض كلمات الرسل استطاعت
أن تصمد أمام الهجمات التحريفية والتغييرية المتتالية على أصل التوراة
والإنجيل ، بل إن ما وصل إلينا اليوم لا يعدو كونه مجموعة أعمال أدبية
وصلت إلينا من القرنين الأولين بعد ارتفاع السيد المسيح ( ع ) إلى السماء .
ومن خلال بعض الأقوال هذه وصلت إلينا معالم مجموعة من
الأحكام التي لم تستطع أيدي التغيير أن تأخذ حظها منها .
من هنا فإن من دواعي إتمام العمل أن نوضح بعض تلك الأحكام
مستشهدين على ذلك بنفس نصوص الكتاب المقدس .
وفي البداية لا بد من وضع قاعدة أساسية نعمل على وفقها ، وهي
أن ما جاء به موسى ( ع ) والأنبياء من بعده ، لم يأت عيسى ( ع ) ليغيره ،
ويأتي بأحكام جديدة ، بل أتى لتثبيتها ، وبثها من جديد حسب قول
الإنجيل نفسه ، فقد ورد في إنجيل " متى " ما يلي :
" لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو
الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل " .
( متى 5 : 17 ) .
وكلمة " لأكمل " هنا ترجمت في الأناجيل الإنجليزية إلى كلمة
" fulfill " أي ليحقق أو يبلور إلى الواقع العملي ، وهي أصح وأوضح من
" أكمل " هنا لما جاء في تكملة نفس الإصحاح من أنه ( ع ) قال : إن
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 127
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص١٢٧