ما تظن قصدهما بمنع فاطمة ( عليها السلام ) فدك ؟
قال لي علوي من الحلة ( 1 ) يعرف بعلي بن مهنأ ، ذكي ذو فضائل : ما تظن قصد أبي بكر وعمر بمنع فاطمة ( عليها السلام ) فدك ؟
قلت : ما قصدا ؟
قال : أرادا ألا يُظهرا لعلي ( عليه السلام ) - وقد اغتصباه الخلافة - رقة وليناً وخذلاناً ، ولا يرى عندهما خوراً ، فأتبعا القرح بالقرح .
لئلا يتقوى علي ( عليه السلام ) بحاصلها
وغلتها على المنازعة ؟
وقلت لمتكلم من متكلّمي الإمامية يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل ( 2 ) وهل كانت فدك إلا نخلا يسيراً وعقاراً ليس بذلك الخطير !
فقال لي : ليس الأمر كذلك ، بل كانت جليلة جدّاً . وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل ، وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة ( عليها السلام ) عنها إلا ألا يتقوى علي ( عليه السلام ) بحاصلها وغلّتها على المنازعة في الخلافة ، ولهذا أتبعا ذلك بمنع فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) وسائر بني هاشم وبني المطلب حقّهم في الخمس ، فإن الفقير الذي لا مال له تضعف همّته ويتصاغر عند نفسه ، ويكون مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرياسة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الحلة : مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد .
( 2 ) النيل : بليدة في سواد الكوفة ، قرب حلة بني مزيد .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 16 / 236 - 237 ، أعلام النساء ، كحالة : 4 / 124 ذكره باختصار .