اجتمعوا عليه بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واقتحموه وروعوا أهله والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما يقبر وأدخلوه الرجال بلا إذن من أهله !
وهذا الباب باب فاطمة الذي طالما وقف عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلا : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .
أضرموا فيه النار وإلى جنبه حدثت المأساة الكبرى والتي تتفطر لها القلوب ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
فتعال معي - أيها القارئ الكريم - لقراءة هذه المحن التي نزلت على بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكيف قابلتها بالصبر الجميل ، وكيف كشفت تلك الأقنعة المظلمة التي لولا جهودها ( عليها السلام ) الجبارة لما عرفنا زيفها إلى يومنا هذا ؟
ولنعم ما أنشدته الشاعرة عزيزة صندوق السورية ، إذ تقول :
لا لن تكون فواطم أسطورة * أو صفحة كفّ القضاء طواها
يكفي لفاطم أن نقول بمدحها * لم يبق دين محمد لولاها
يا آية حوت الفضائل كلها * منك القصائد ألحمت معناها
ففضائل الزهراء يعيي حصرها * عبثاً يحاول مدّع أحصاها
مهما وصفت فإنّ شعري قاصرٌ * فالوصف يعجز عن بلوغ مداها
لا لن تكون كما ادّعى أعداؤها * زهراء أعظم أن يُنال علاها
فولاؤها فرض بأعناق الورى * وقلوبنا لا ترتضي بسواها
امنح إلهي رحمة أبناءها * شفع بنا يوم الحساب أباها
أيتامها نحن الضّعاف وحزبها * لم ندر ما درب الهدى لولاها
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص ) — صفحة 40
مساهمون: الشيخ عبد الله الناصر
ص٤٠