الرواية الثانية : خطبتها ( عليها السلام ) في نساء المهاجرين والأنصار
.
قال ابن الأثير :
رُوِي أنَّها مَرِضَتْ ( عليها السلام ) قَبْلَ وفاتِها ، فدخلَ إليها نِساءُ المهاجرين والأنصار ، يَعُدْنَها ، فقُلْنَ لها : كيف أصبحتِ من عِلَّتِك يا ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
فقالت : أصبحْتُ ، واللهِ ، عائفةً لِدنياكُنَّ ، قاليةً لرِجالِكُنّ ، لَفَظْتُهم بَعْدَ أن عَجَمْتُهم ، وشَنِئتُهم بعد أن سبرْتُهم ، فقُبْحاً لفُلُولِ الحَدِّ ، وخَطَلِ الرَّأي ، وخَوَرِ القَناةِ ، ( لبِئْس ما قَدَّمَتْ لهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) ( 1 ) .
لقد قَلَّدهُم رِبْقَتَها ، وشُنَّتْ عليهم غارتُها ، فجدْعاً ، وعَقْراً ، وبُعْداً للقومِ الظَّالمين .
وَيْحَهُم أَنَّى زَحْزَحُوها عن رَواسي الرِّسالةِ ، وقواعدِ النُّبوَّة ، ومَهْبِطِ الرُّوح الأمينِ !
ما الذي نَقَمُوا من أبي حَسَن ؟ نَقَمُوا ، واللهِ ، شِدَّةَ وَطْأَتِه ، ونَكالَ وَقْعَته ، ونَكيرَ سَيْفِه ، وتَنَمُّرَه في ذاتِ اللهِ .
وأيْمُ اللهِ ، لو تكافَأُوا على زِمام ، نَبَذه إليه رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ، لَسارَ بِهم سَيْراً سُحُجاً ، لا يَكْلِمُ خِشاشُه ، ولا يَتَعْتَعُ راكبُه ، ولأوْرَدَهُم مَنْهَلا نَمِيراً فَضْفاضاً ، تَطْفَحُ ضَفَّتاه ، ولأَصْدَرهُم بِطاناً قد تحير بهم ( 2 ) الرِّيُّ ، غيرَ مُتَحلٍّ منه بطائل ، ولفُتِحَتْ عليهم بركاتٌ من السَّماءِ والأرض .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 80 .
( 2 ) ( يحترتهم ) هكذا رسم الكلمة في الأصل ، ولم ينقط منها شيء ، وقد رسم فوقها الناسخ رأس ص صغيرة ، علامة التوقف ، ولم يعرض لها المنصف في الشرح ، وقد جاء في شرح نهج البلاغة لأن أبي الحديد : « وقد تحير بهم الرأي » .