فدُونَكَها مَرْحُولَةً مزمومة ( 1 ) ، تكون معك في قَبْرِكَ ، وتلْقاك يومَ حَشْرِك ، فنِعْم الحَكَمُ اللهُ ، ونِعم الزعيمُ محمدٌ ، والمَوْعِدُ القيامةُ ، وعند الساعةِ ما يَخْسَرُ المْبْطِلُون ، و ( لِّكُلِّ نَبَأ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ( 2 ) .
ثم عدلَتْ إلى مجلس الأنصار ، فقالت : يا مَعْشَرَ الفِئَةِ ( 3 ) ، وأعْضادَ المِلَّة ، وحَضَنَةَ الإسلامِ ; ما هذه الغَمِيزَةُ في حقي ؟ والسنِّةُ عن ظُلامَتِي ؟ أما كان رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المرءُ أن يُحْفَظُ في وَلَدِه » ؟ لَسرعانَ ما أحْدَثْتُم ! وعَجْلانَ ذا إهالةً !
أتقولون : مات محمدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ لَعَمْرِي ، خَطْبٌ جليلٌ ، اسْتَوْسَعَ وَهْيُه ، واسْتَنْهَر فَتْقُه ، وفُقِد راتِقُه ، وأظْلَمت الأرضُ لغَيْبَتِه ، واكْتَأبَتْ خِيرَةُ الله لُمصِيبته ، وخشَعَت الجِبالُ ، وأكْدَت الآمالُ ، وأُضِيعَ الحَرِيمُ ، وأذِيلَت الحُرْمةُ ، فتلك نازِلةٌ عَلَن بها كِتابُ اللهُ في أفْنِيتكم ، مُمْساكُم ومُصْبَحكُم ، هِتافاً هِتافاً . ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) ( 4 ) .
إيهاً بني قَيْلَةَ ! أَأُهْتَضَمُ تُراثَ أبي وأنتم بمَرْأىً منِّي ومَسْمَع ؟ تشمَلُكم الدَّعوةُ ، ويَنالُكم الخَبَرُ ، وفيكم العَدَدُ والعُدَّةُ ، ولكم الدارُ ، وعندكمُ الجُنَنُ ، وأنتم نُخْبةُ اللهِ التي انْتَخَب لدينهِ ، وأنصارُ رسُولهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وخِيرَتُه التي انْتَجَب لنا أهل البيت ، فنابَذْتُم فِينَا صَمِيمَ العَرَب ، وناهَضْتُم الأُمم ، وكافَحْتُم البُهمَ ، لا نَبْرَحُ ولا
هامش
( 1 ) بحاشية الأصل : « مخطومة » .
( 2 ) سورة الأنعام : 67 .
( 3 ) بحاشية الأصل : « التقيّة » . وعلى هذه الرواية اقتصر المصنّف في الشرح . و « الفئة » الفرقة والجماعة من الناس ، في الأصل . وهو من فأيت رأسه وفأوته : إذا شققته . النهاية 3 / 406 .
( 4 ) سورة آل عمران : 144 .