وما أصدق قول الشاعر :
أفبنت النبي لم تدرِ إن كا * ن نبيُّ الهدى بذلك فاها
بضعةٌ من محمد خالفت ما * قال ؟ حاشا مولاتنا حاشاها
سمعته يقول ذاك وجاءت * تطلبُ الإرث ضلّةً وسفاها ؟
هي كانت لله أتقى وكانت * أفضل الخلق عفّة ونزاها
وكذلك القول فيمن اعتدى عليها وأسقطها وروعها لا يسعنا أن نرد شكاياتها أو نكذب تلكم الأخبار المتظافرة على ذلك ، فهي إذا تكلمت ( عليها السلام ) لم تقل إلاّ حقّاً ، تفرغ عن أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قولها ، ومنطقها منطق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يبقى حينئذ مجال للبس الحقّ بالباطل بعدما أوضحت ( عليها السلام ) لنا ذلك ، فالحقّ معهم أينما كانوا .
وممّا يؤسف له أن هذه الحقائق لم تُعط حقّها من البحث والدراسة ، ولم تنل ما تستحقه من العناية والاهتمام والتفهم - خصوصاً - من قبل أولئك الذين لا يزالون يجهلون أو يتجاهلون ظلامة فاطمة ( عليها السلام ) ومحنتها ، رغم ما يرويه الثقات والمؤرخون ، ولو أُعطيت هذه الحقائق حقها من البحث لخرجوا بنتائج لا حدّ لها ، إذ هي كفيلة باعطاء النتائج الحقّة على جميع المستويات والأصعدة .
ونظراً لما يحتمه الواجب وما تمليه العقيدة الحقّة قمت بجمع ما يخصّ ظلامة سيدتنا ومولاتنا الصديقة الشهيدة فاطمة ( عليها السلام ) من المصادر المعتمدة عند السنّة ليكون أقوى للحجّة على من ينكرها ، وإثبات ذلك من النصوص الشريفة التي جاءت على لسان الزهراء ( عليها السلام ) من خلال محاوراتها مع الخليفة وخطبتها في المهاجرين والأنصار وخطبتها الأخرى في نسائهم ، وسائر احتجاجاتها العامّة ، وكلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وبعض الصحابة في ذلك ، كما ألحقت بذلك أيضاً كلمات بعض علماء العامّة في مظلوميتها وما جاء من الشعر في ذلك والتي جاءت
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص ) — صفحة 11
مساهمون: الشيخ عبد الله الناصر
ص١١