هل ينبغي أن يبقى الانتاج حرا ، أو يجب إخضاعه لتخطيط مركزي من قبل الدولة ؟
هل ينبغي اعتبار تنمية الانتاج ، هدفا أصيلا ، أو وسيلة لهدف أعلى ؟
وإذا كانت تنمية الإنتاج ، وسيلة لهدف أعلى ، فما هي الحدود والإطارات التي تفرضها
طبيعة ذلك الهدف الأعلى ، على هذه الوسيلة ؟ وهل يجب أن تكون سياسة الإنتاج ، أساسا
لتنظيم التوزيع ، أو العكس ؟ بمعنى ، أن أيهما يجب أن ينظم لمصلحة الآخر ؟ فهل ننظم
توزيع الثروة ، بالشكل الذي يوفر الإنتاج ويساعد على تنميته ، فتكون مصلحة الإنتاج ،
أساسا للتوزيع فإذا اقتضت مصلحة الإنتاج ، تشريع الفائدة على القروض
التجارية ، لجذب رؤوس الأموال ، إلى مجال الإنتاج . اتخذت الإجراءات بهذا الشأن ، ونظم
التوزيع ، على أساس الاعتراف بحق رأس المال في الفائدة . أو تنظم توزيع الثروة ،
وفقا لمقتضيات العدالة التوزيعية ، ونحدد تنمية الإنتاج ، بالمناهج والوسائل التي
تتفق مع مقتضيات العدالة التوزيعية .
كل هذا يدخل في نطاق المذهب الاقتصادي ، لا علم الإقتصاد لأنه يرتبط بتنظيم الإنتاج ،
وكيف ينبغي أن تصمم سياسته العامة .
استخلاص من الأمثلة السابقة :
يمكننا أن نستخلص من الأمثلة السابقة ، الخطين المتميزين للعلم والمذهب : خط الاكتشاف
والتعرف على أسرار الحياة الاقتصادية ، وظواهرها المختلفة ، وخط التقييم ، وإيجاد
طريقة لتنظيم الحياة الاقتصادية ، وفقا لتصورات معينة عن العدالة .
وعلى هذا الأساس ، يمكننا أن نميز بين الأفكار العلمية والأفكار المذهبية .
المدرسة الإسلامية — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣٠