قال : وما أنت وذاك يا فاسق أولم نكن نعمل بذاك فيهم إذ أنت
بالمدينة تشرب الخمر ؟ قال : أنا اشرب الخمر ، والله ان الله ليعلم
انك غير صادق ، وانك قلت بغير علم ، واني لست كما ذكرت ،
وان أحق بشرب الخمر مني وأولى بها من يلغ في دماء المسلمين
ولغا ، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها ، ويقتل النفس ، بغير النفس
ويسفك الدم الحرام ، ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن وهو
يلهو ويلعب كان لم يصنع شيئا .
فقال له ابن زياد : يا فاسق ان نفسك تمنيك ما حال الله دونه ولم
يرك أهله ، قال فمن أهله يا بن زياد ؟ قال : أمير المؤمنين يزيد ، فقال :
الحمد لله على كل حال رضينا بالله حكما بيننا وبينكم ، قال : كأنك
تظن ان لكم في الامر شيئا ، قال : والله ما هو بالظن ولكنه اليقين ، قال :
قتلني ان لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الاسلام .
قال : اما انك أحق من أحدث في الاسلام ما لم يكن فيه ، اما انك
لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة ، ولا أحد من
الناس أحق بها منك . واقبل ابن سمية يشتمه ويشتم حسينا وعليا
وعقيلا واخذ مسلم لا يكلمه . وزعم أهل العلم ان عبيد الله أمر له بماء
فسقى بخزفة . ثم قال له : انه لم يمنعنا نسقيك فيها الا كراهة ان تحرم
بالشرب فيها ثم نقتلك ولذلك سقيناك في هذا .
ثم قال : إصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ، ثم اتبعوا
جسده رأسه ، فقال : يا ابن الأشعث اما والله لولا انك آمنتني ما استسلمت ،
قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمتك . ثم قال : يا بن زياد اما والله
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 54
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص٥٤