فاشتر راحلة ، قال عبد الملك : فقدمت المدينة فلقيني رجل من قريش
فقال : ما الخبر ؟ فقلت : الخبر عند الأمير .
فقال : انا لله وانا إليه راجعون ، قتل الحسين بن علي ، قال : فدخلت
على عمرو بن سعيد فقال : ما ورائك ؟ فقلت : ما سر الأمير ، قتل الحسين بن
هامش
من عقلاء النصارى ، فأكرمنا وأحسنا إليه ، فقال لنا : أخبرني أبي
عن آبائه انهم حفروا في بلاد الروم حفرا قبل ان يبعث النبي
العربي بثلاثمأة سنة فأصابوا حجرا عليه مكتوب بالمسند هذا البيت
من الشعر .
أترجو عصبة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
والمسند كلام أولاد شيث ، فانطلقوا جميعا فلما قربوا من دمشق
دنت أم كلثوم من شمر وقالت : لي إليك حاجة ، قال : ما هي ؟ قالت : إذا
دخلت البلد فاحملنا في درب قليل النظارة وتقدم ان يخرجوا هذه
الرؤس من بين المحامل وينجونا عنها فقد خزينا من كثرة النظر إلينا
ونحن في هذه الحال ، فامر بضد ما سئلته بغيا منه وعتوا ، وسلك بهم على
تلك الصفة حتى وصلوا باب دمشق حيث يكون السبي ، ولقد اقرح فعله
هذا حناجر الصدور وأسخن عين المقرور حتى قلت شعري هذا من
القلب الموتور :
فوا أسفا يغزى الحسين ورهطه * ويسبي بتطواف البلاد حريمه
ألم يعلموا ان النبي لفقده * له عزب جفن ما يخف سجومه
وفي قلبه نار يشب ضرامها * وآثار وجد ليس ترسى كلومه