قال ففعل ذلك مرارا ، فبصر به مرة بن منقذ بن النعمان العبدي
ثم الليثي فقال : على آثام العرب ان مربى يفعل مثل ما كان يفعل ان
لم أثكله أباه ، فمر يشد على الناس بسيفه ، فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه
فصرع واحتووا له الناس فقطعوهم بأسيافهم .
قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن
مسلم الآزري قال : سماع أذني يومئذ من الحسين يقول : قتل الله قوما
قتلوك ، يا بني ما أجرأهم على الرحمان ، وعلى انتهاك حرمة الرسول ،
على الدنيا بعدك العفا ، قال : وكأني انظر إلى امرأة خرجت مسرعة
كأنها الشمس الطالعة تنادى : يا أخياه ويا ابن أخاه
فقيل هذه زينب ابنة فاطمة ابنة رسول الله ص ، فجاءت حتى أكبت عليه
فجاءها الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط . وأقبل الحسين إلى
ابنه وأقبل فتيانه إليه فقال : احملوا أخاكم ، فحملوه من مصرعه حتى
وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه .
هامش
من ولدي فإنه لا عقب له ، احتووه : أي حازوه واشتملوا عليه ، قربوس
بفتح القاف والراء ولا تسكن الراء الا في الضرورة : السرج ، الخليقة
الأولى بمعنى الطبيعة ، والثانية بمعنى الجديرة : والثالثة بمعنى
المخلوقات .
ابصار العين في أنصار الحسين ( ص 21 ط النجف الأشرف )