في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومماته واضح . وهو أمران :
أولهما : عدم إيمانهم بنبوته صلى الله عليه وآله وسلم .
الثاني : أنه ليس عندهم شئ صحيح من آثار النبوة الأولى يبين لهم حقائق
الأنبياء والنبوة ، ومن ثم تخيلوا أن سيدنا عيسى ( عليه السلام ) كان ، ولا يزال إلها
فهم وثنيون بكل المقاييس ، وتلاميذهم على شاكلتهم في كل الأمور ، وليس عندهم
من الدين إلا تلك الأوهام ، والخرافات التي أخذت عنهم .
ومن أجل ذلك لا يستطيعون فهم صحيح السنة ، لأنها نقيض ما تلقوه عن
شيوخهم من كل وجه .
والخطر لا يكمن في جهلهم بكل شئ من الإسلام ، وإنما يكمن في ادعائهم
العلم ، وإمكانياتهم الواسعة التي تساعدهم على نشر أفكار المستشرقين بدعوى أنها
التوحيد ، وأنها الإسلام ، وانتشار الجهل في معظم العالم الإسلامي .
ولإثبات حقيقة هذه الحقائق التي ذكرناها فإليك الدليل على إثبات ما نفاه ابن
منيع ( 1 ) وأنكره أشد الإنكار من عرض أعمال أمته صلى الله عليه وآله وسلم
عليه . روى الحارث عن أنس رضي الله عنه وابن سعد عن بكر بن عبد الله المزني
مرسلا : أرسل عن ابن عباس رضي الله عنه وهو ثقة ، أنظر ترجمته في الميزان بإسناد
حسن ، والبزار عن ابن مسعود رضي الله عنه ، بإسناد صحيح قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم :
حياتي خير لكم تحدثون ، ويحدث لكم ، فإذا أنا مت كانت وفاتي خير لكم ،
تعرض علي أعمالكم : فإن رأيت خيرا حمدت الله ، وإن رأيت شرا استغفرت لكم
هامش
( 1 ) من الوهابيين المعاصرين له : ( حوار مع المالكي في رد منكراته وضلالاته
قدم له عبد العزيز ابن باز . وابن منيع هو : عبد الله بن سليمان بن منيع .