عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا يدلّ على الوضع ، بل على وجوب إتيان الصلاة بما لها من المعنى
على الوجه الذي اُتي به ; فهو بالدلالة على تقرير الوضع السابق وإيجاب ما فعله
مع الموضوع له الأصلي في مقام الامتثال ، أولى .
ولا يبعد تحقّق الحقيقة عند المتشرّعة ، من كثرة الاستعمال ولو مع القرينة ;
كما لا ينبغي الاستشكال في بلوغها في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى حدّ ، يفهم منها المعنى
الشرعي في محاورات المسلمين ; فالوضع التعييني مستبعد الثبوت ، والتعيّني
مستبعد العدم .
ولأجل ثبوت هذا الوضع ، قال شيخنا ( قدس سره ) : « إنّ البحث عن الحقيقة الشرعيّة
قليل الجدوى » ( 1 ) ، بل قد يدّعي انتفاء الثمرة رأساً . ويمكن فهم القلّة بملاحظة
قلّة المباحث الفقهيّة ، المردّد فيها في هذه الألفاظ ، بين المعاني الشرعيّة وغيرها ،
كما لا يخفى .
{ المناقشة في جعل الاستعمالات من إطلاق الكلّي على الفرد }
وأمّا تبادر ما يقابل المعنى اللغوي - كان هو الدعاء أو العطف إلى الله تعالى -
فالظاهر ثبوته في جميع الشرائع الثابت أصلها ، كما يظهر من قوله تعالى :
) وأوصاني بالصلاة والزكاة ( ( 2 ) وإن اختلفت اللغات .
وجعل الاستعمالات من إطلاق الكلّي على الفرد - لأنّ العمل الخاصّ محقّق
للعطف - يدفعه أنّ الاستعمال مرعيٌّ فيه الخصوصيّة قطعاً ، ولا يراد منه العطف
الجامع بين العبادات ، كما أنّ علاقة التجوّز أيضاً مشترك بين العبادات المعطوف
بها إليه تعالى ، ولا يكون من الإطلاق للدالّ على الكلّي على الفرد ، بل من
هامش
( 1 ) بحوث في الاُصول للعلامّة الإصفهاني ( قدس سره ) : ص 31 .
( 2 ) مريم : 31 .