فهو يجامع المجازيّة ، كما في صورة ثبوت العلاقة المصحّحة مع الموضوع له ،
والمبائنة الصرفة التي لا يصحّ معها الاستعمال المجازي أيضاً .
{ الحمل الشايع }
وأمّا الحمل الشايع ، فإن كان بين الموضوع والمحمول العموم المطلق ، كشف
الحمل المبني على الاتحاد في الوجود ، عن كون الخاصّ فرداً للعامّ بما له من
المعنى ; فمعناه نفس الخاصّ بما له من المعنى سوى تخصصّه بالخواصّ
العرضيّة ، كان العامّ موضوعاً أو محمولاً .
لكنّه لا يخلو عن محذور الدور ، فإنّ فهم العموم ، لا يكون إلاّ بعد معرفة
الوضع ، ولا يراد من العموم والخصوص هنا ، الاضافيّتان ، دون الحقيقيتين ، كما
هو ظاهر مع اشتراكهما فيما ذكر .
وإن كان غير العموم المطلق ، فالاتحاد في الوجود المصحّح للحمل ، ثابت
في العامّين من وجه ، مثل « الكاتب شاعر » ; والمتساويين ، كما في « الضاحك
بالقوّة كاتب بالقوّة » ; وينتهي الأمر إلى ماهيّة جامعة ، إذ مع تباين الماهيّات لا يتّحد
الأنواع لها في الوجود ، لكنّه لا ينفع للوضع ، لأنّ ثبوت ماهيّة جامعة - يكون الدالّ
عليها أعمّ من كلّ من الموضوع والمحمول ، ومطلقاً عليه على الحقيقة - مسلّم ،
ولا يثبت الحال في الموضوع والمحمول بالنسبة إلى الدالّ على أحدهما مع
الآخر .
فتبيّن : أنّ كون صحّة الحمل الشايع علامةً ، منحصر في العموم الخصوص ،
ولا يكون إلاّ بعد العلم بالوضع لا من علله ; والظاهر أعميّة السلب في هذا الحمل
من المجازيّة في الصورتين إذا رجع إلى سلب الوحدة الحاصلة في صورتي
مباحث الأصول — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٨٥