{ منشأ دعوى عدم لزوم تبعيّة تقييدات الواضع ودور الغاية في الوضع }
فدعوى أنّ تقييدات الواضع غير متّبعة ، ناشئة عن قياس التقييد الناشئ عن
غايتيّة أمر خاصّ للوضع بسائر التقييدات الاختياريّة الاختراعيّة من ناحية
الواضع ; ولزوم كون خصوص الغاية موجباً لتخصّص الموضوع له ، بلا ملزم ،
بحيث لو لم يمكن الأخذ في الموضوع له ، لم يتمكّن من الوضع للوصول إلى
الغاية الخاصّة .
فلا محالة يكون الإنشاء القصدي ، بنفس الاستعمال ; ويكون وضع الهيئة لأن
ينشأ بها النسبة في الهيئة المختصة بالإنشاء ، ولإفادتها إنشاءً تارة ، وإخباراً اُخرى
في المشتركة بين الإنشاء والإخبار ، من غايات الوضع ، المكشوفة من طريق تتبّع
موارد الاستعمالات .
فالإنشاء وصف الدلالة المقصودة للواضع غايةً ، لا [ أنّه ] داخل في
الموضوع له حتّى يكون الموضوع له النسبة المنشأة بهذا اللفظ . ولابدّ من حقيقة
الإنشاء في الدلالة ، ولا يكفي مفهومه حتّى يمكن تبديل الدالّ على الحقيقة بالدالّ
على هذا المفهوم .
وعليه ، فالموضوع له الهيئة المختصّة بإنشاء النسبة الطلبيّة ، أو « لام الأمر »
و « لاء النهي » في الحروف ، وكذا حرف « التمنّي » و « الترجّي » و « الاستثناء »
و « الاستدراك » و « التشبيه » و « التأكيد » ، كالوضع ، عامّ .
{ إيضاح للخصوصيّة }
والخصوصيّة ، من غايات الوضع المتّبعة في رعاية قانون الوضع ، وليس
خاصّاً وجوديّاً كما هو واضح ، ولا بخصوصيّة الطرفين حتّى يكون جزئيّاً إضافيّاً ،
مباحث الأصول — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٧٢