ما دلّ على الإخطار المتمحّض في الحكاية عنه ; وكذا الحروف الحاكية عن النسب
الخاصّة ، بخلاف حرف النداء ونحوه من الإيجاديّات ; فإنّه مثل اسم الإشارة ، دالّ
بدلالة ندائيّة أو إشاريّة .
فمدلول « يا » نسبة النداء إلى القريب الحاضر ، ودلالتها عليه ندائيّة لطرف
النسبة ، وإيجاديّة لنفس النسبة الندائيّة التي هي مدلول حرف النداء ; ومدلول « ذا »
المذكّر الحاضر ، ودلالتها عليه إشاريّة ; وليس لازم ذلك كون الموضوع له في
أسماء الإشارة ، عامّاً كالوضع ، بل خاصّاً على ما ذكرناه ، فتدبّر .
والظاهر : أنّ ما لا يستعمل إلاّ في الخاصّ لا يكون الوضع فيه إلاّ لخاص ، من
غير فرق بين الإيجاديّة والإخطاريّة والاسم والحرف .
وحيث لم يؤخذ النداء باللفظ أو الإشارة باللفظ في الموضوع له ، ولا يعقل
أخذهما ولا التقييد بهما فيه ; فالّذي يمكن به تصحيح الوضع أنّ الوضع لهذه
الدوالّ ، لغاية الدلالة الخاصّة بها على النحو المذكور ، بل قد مرّ تخصّص المغيّى
وأنّها وضعت لإيجاد المعنى كما سبق .
{ اعتراض من السيد الشريف ودفعه }
ودعوى : عدم الدليل على هذه العلّيّة أوّلاً ، وعلى اتّباعها ثانياً ، كما يمكن
استفادتها من اعتراض ( 1 ) « السيّد الشريف » ، يمكن دفعها بأنّ الاطلاع على الوضع
والاستعمالات الحقيقيّة الحاكية عنه ، يوجب القطع بالعلّية المذكورة .
وأمّا عدم الدليل على اتّباعها ، فالخروج عن قانون الوضع لا يكون إلاّ
بالتجوّز الموقوف على العلاقة الصحيحة المفقودة في موارد الخروج ; فكلمة
« من » لا معنى لتبديلها بالابتداء إلاّ بنحو يوافق الوضع ويفيد المقصود ، بأن يقال :
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 59 .