{ الشكّ في القرينة ، لا يوجب الشكّ في الكاشف }
واحتمال أنّ الكاشف هو المقرون بعدم القرينة ، فمع الشكّ في القرينة يشكّ
في الكاشف ، غير سديد ; فإنّ الكشف ، لمكان الوضع ; ومن المعلوم عدم دخالة
عدم القرينة في الكشف الحاصل بنفس الوضع ، وإنّما يمنع عن الجري على
الوضع كشف القرينة عن الخلاف مع كونها أولى بالكشف وصالحة للقرينيّة ، كما
هو المفروض ; فاحتمالها احتمال المعارض لا احتمال عدم الكاشف .
وأمّا احتمال عدم الكشف الفعلي وإن علم الشأني ، فيجري في جميع موارد
المعارضة ، ومع الشكّ في الفعليّة من جهة الشكّ في وجود المانع عنها المحكوم
بعدمه ، يتمّ الحكم بفعليّة المعلوم من الشأني .
{ جريان أصالة الحقيقة في الشكّ في قرينيّة الموجود }
ومنه يظهر جريان أصالة الحقيقة في الشكّ في قرينيّة الموجود ، لأنّه مع
تحيّر العرف في المراد ، فلا كاشفيّة عن المجاز قطعاً ; ومع عدم الكاشفية عند
العرف ، فلا اعتماد للمتكلّم عليه قطعاً ; ومع إرادة المجاز ، فالاعتماد على غير
الكاشف مخالف للحكمة ; فان أراد الحقيقة فهو المطلوب ، وإن أراد التوقّف
والتحيّر ، فليس في مقام البيان والأصل ينفيه ; ومع انتفاء المجاز بلا اعتماد أو مع
الاعتماد على غير المعتمد عند العقلاء وانتفاء الاجمال ، يتعيّن إرادة الحقيقة ،
فتدبّر .
{ النسبة بين أصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة }
وهل يرجع أصالة الحقيقة إلى أصالة عدم القرينة المشكوكة ، كما عليه
مباحث الأصول — صفحة 426
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٢٦