الوضع إذا علم عدم إرادة المعنى الثاني ، بخلاف ترجيح النقل أو التوقّف . ومن
الواضح عدم احتمال دفعيّة الأوضاع المتعدّدة في المشتركات إلاّ نادراً جدّاً ،
فتعدّدها على التدريج ، خصوصاً فيما كان بالتعيّن لا التعيين ، من دون فرق بين
العلم بزمان الاستعمال وعدمه .
{ الوضع للمعنى الثاني وأغلبيّة النقل ، لا يمنعان من الاشتراك }
نعم ، مع تحقّق الهجر والشكّ في زمانه وزمان الاستعمال ، أمكن تعارض
الأصلين فيه وتكافؤ الظنّين والاحتمالين ، لكنّ الوضع للمعنى الثاني ، سواء كان مع
ملاحظة المناسبة المبتنية على سبق التجوّز فيما كان بالتعيّن ، أو بلا ملاحظة
المناسبة مع المعنى الأوّل ، أو بلحاظ عدم المناسبة له حتّى يكون من المرتجل ،
لا يلازم النقل المتوقّف على الهجر ; فرفع اليد عن المعنى الأوّل بمجرّد ثبوت
الوضع للثاني ، أمر لا يصار إليه فيما لا يعلم بالهجر .
وأغلبيّة النقل من الاشتراك - لو سلّمت - لا تعارض الظنّ الحاصل منها على
الحاصل من بقاء الأوضاع على ما كانت ، مع إمكان دعوى غلبة الاشتراك بالنسبة
إلى النقل المتوقّف على الهجر .
{ مقتضى الأصل في المقام والجواب به عن إيراد }
إن قلت : التوقّف عن الحمل على المعنى الثاني ، عدول أو توقّف عن
المعلوم بسبب أمر غير معلوم .
قلت : لا محلّ للحمل على الثاني ، للعلم بعدم إرادته بالفرض ; وإنّما التوقّف ،
في مقتضى النقل ، وهو عدم الحمل على المعنى الأوّل ; فإنّ حيثيّة الوضع الثاني
مباحث الأصول — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٢١