- 2 -
الإجزاء عند خطأ الاُصول العمليّة
وأمّا الحكم الظاهري الذي يؤدّي إليه الاُصول العمليّة ، ك « أصالة الطهارة »
و « أصالة الحلّية » ، فيمكن أن يقال فيه بأنّه حيث كان مفاد الدليل فيها ، جعل الحكم
في موضوع الجهل بالواقع من دون نظر إلى ثبوت الواقع الثابت للشيء بعنوانه
الواقعي أو لا ثبوته ، فلا محالة يكون هذا الجعل ناشئاً عن مصلحة غالبة في التأثير
في نفس الجاعل على المصلحة الباعثة على جعل الحكم الواقعي للشيء بعنوانه
الواقعي ، وبعد انكشاف الواقع ، ليس للحكم الظاهري كشف الخلاف ، بل الانعدام
بقاءً بارتفاع موضوعه بقاءً .
{ مفاد دليل حجيّة الأصل ، إثبات الطهارة بنحو العموم }
وحيث إنّ لازم جعل الطهارة في الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة ، جعل
أحكام الطهارة التي كانت تترتّب على الطهارة الواقعيّة لو كانت معلومة ; فدليل
الأصل يتكفّل جعل الطهارة للمشكوك وجواز الدخول معه في الصلاة وصحّة
الصلاة الواقعيّة معه ، إلى سائر أحكام الطهارة مالم يقم إجماع على الخلاف .
وذلك واضح بعد ملاحظة أنّ المجعول في المحمول نفس الطهارة ،
لا الطهارة المتقيّدة بموضوعها الخاصّ ; كما أنّ أحكام الطهارة أحكام نفسها ،
لا أحكام المقيّدة بموضوعها الواقعي ; فصحّة الصلاة مع المشكوك - كعدم تنجّس
الملاقي له وطهارة المغسول به - كلّها حادثة في زمان الشكّ في الواقع وكلّها
مرتفعة بزوال الشكّ في الواقع .
مباحث الأصول — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٦٧