فلا وجه لارتفاع الأمر بسائر الأجزاء ، لأنّه من رفعه عن غير المضطرّ إليه .
فغير المضطرّ إليه له فردان : أحدهما ، المشتمل على القيد الخاصّ في حال
الاختيار ، والآخر ، الفاقد له في حال الاضطرار ، والمضطرّ إليه له فرد واحد وهو
المشتمل على القيد في حال الاضطرار ، والمرفوع خصوص الأخير ، والموضوع ،
الأوّلان بقسميهما ، فإنّه مقتضى الجمع بين دليلي الأمر والاضطرار .
ومنه يظهر : انطباق قوله ( عليه السلام ) : « امسح على المرارة » بعد قوله ( عليه السلام ) : « يعرف هذا
وأشباهه » ( 1 ) إلى آخره ، على القاعدة .
{ تتميم }
نعم ، لابدّ من تتميم ذلك بأنّ الأمر بالصلاة مع الطهارة المائيّة إذا رفع
تقيّدها فيه بالمائيّة في حال الاضطرار أمر بالصلاة مع الطهارة الغير المائيّة ،
لوضوح لزوم الطهارة للصلاة مطلقاً وانحصارها في المائيّة والتيمّم ، فإذا رفع
الأوّل وضع الثاني ، لا أنّه يرفع الطهارة أو الصلاة معها ، لكن دليل الرفع بنفسه
لا يدلّ على الوضع ، بل بضميمة ما دلّ على أنّ طهارة غير المتطهّر بالماء إنّما هي
بالتراب ، كما يلاحظ أنّ دليل الاضطرار لا يرفع غير الاضطرار العرفي ، ومورد
التيمّم بموجباته أعمّ من ذلك .
{ مناقشة في أنّ امتنانيّة الرفع ، تناسب الأخفيّة }
وما اُفيد في توجيهه من أنّ الرفع امتنانيّ والمناسب له ثبوت أخفّ الأمرين
المترتّبين على الرفع - فيمكن أن يقال فيه : بأن الامتنان في الرفع لا يوجب الامتنان
هامش
( 1 ) الوسائل 1 الباب 39 من أبواب الوضوء ح 5 .