لا العكس ، فإنّه بمقتضى الأصل .
والانصاف : انصراف الدليل إلى الفائت من غير بدل وهو الفائت المطلق ،
فلا يعمّ مطلق الفائت ، فتدبّر جيّداً .
{ كيفيّة إثبات الأمر بالفاقد في فرض الاضطرار }
ثمّ إنّه قد يستفاد من بعض الكلمات ، أنّ دليل الاضطرار لو كان هو مثل ما
دلّ على رفع العسر والحرج والاضطرار ، فلا يثبت معها الأمر بالفاقد كي يبحث
عن الإجزاء وعدمه .
ويمكن أن يقال : إنّ البحث الاُصولي متمحّض في الإجزاء على تقدير
الأمر ، لا في تتبّع تقادير ثبوت الأمر وما يثبت فيه وما لا يثبت .
وأمّا ما اُفيد في تلك الأدلّة ، فيمكن أن يقال فيها : بكفاية ما دلّ على الأمر
بالمقيّد بعد تقييده بدليل الاضطرار ومثله ، في إثبات الأمر بالفاقد ، بتقريب أنّ
مفهوم دليل الأمر بالمقيّد بالشيء في حال عدم الاضطرار ، مرجعه إلى الأمر
بالذات في حال الاضطرار ، لا إلى قيديّة عدم الاضطرار في الأمر بالمقيّد ذاتاً
وتقيّداً بنحو تكون اختياريّة القيد الخاصّ قيداً لجميع الأجزاء ، بل هي قيد
لخصوص ذلك القيد .
ووجهه ، أنّ الاضطرار حيث تعلّق بالقيد ، فالمرفوع خصوص الأمر المتعلّق
بذلك الجزء ولو كان تقيّداً بشيء بما له من الشأن ; فإذا كان شأنه الضمنيّة فلازم
رفع الأمر الضمني رفع تقيّد المأمور به واختصاصُ غيره من الأجزاء بتعلّق الأمر
بها ، إذ لا وجه لرفع أمرها إلاّ تقيّد المتعلّق بالمضطرّ إليه وكون المقيّد بالمضطرّ إلى
تركه مضطرّاً إلى تركه بالعرض ; فإذا ارتفع القيد برفع منشائه وهو الأمر الضمنيّ ،
مباحث الأصول — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٣٠