{ إشكال في استفادة الإطلاق وحلّه }
ويمكن أن يقال : إنّ إطلاق الأمر للعذر الغير المستوعب احتمالاً ، مترتّب على
إحراز موضوعه ، وهو موقوف على إرادة مطلق عدم الوجدان ; ولازمه كفاية عدم
الوجدان في أوّل الوقت ، لفعليّة الأمر بالترابيّة ولو مع العلم بارتفاع العذر في آخر
الوقت ، وهو مناف لإطلاق الوجدان لذلك الوقت ، المقتضي لفعليّة الأمر بالمائيّة
حينئذ ، مع أنّ الظاهر عدم الالتزام بالإطلاق مع العلم بارتفاع العذر بعدئذ ، بل
المناسب حمل الوجدان والعدم ، على ما كان في موطن الأمر وهو ما بين الحدّين ;
فالوجدان في بعضه ، كاف في الأمر بالمائيّة ، ولا يكفي لعدم الوجدان إلاّ عدم
الوجدان في تمام أبعاض ما بين الحدّين .
إلاّ أن يقال : إنّ الوجدان والعدم - كالسفر والعدم ، أي الحضر - يراد به ما كان
في كل قطعة من أزمنة التكليف ، لا مجموع تلك الأزمنة ، والمكلّف في كلّ زمان
واجد للماء أو لا للصلاة المحدودة بما بين الحدّين ، فهو مشمول لإطلاق دليل
الحكمين فيما لم يعلم بالخروج ، كصورة العلم بارتفاع العذر في آخر الأزمنة على
ما مرّ .
{ تصحيح الإطلاق باستصحاب بقاء العذر }
نعم ، مقتضى استصحاب العذر إلى آخر الوقت ، هو التكليف فعلاً بالترابيّة ،
كما إذا علم أو أخبرت البيّنة بعدم الارتفاع إلى آخر الوقت ; كما أنّ مقتضى
استصحاب الوجدان ، أنّه مع احتمال طروّ العذر بعد الوجدان ، لا تجب المبادرة
إلى الفعل مع بقاء الوجدان بالاستصحاب إلى زمان العلم بارتفاع التمكّن ; فإذا
استصحب في الأوّل بقاء العذر إلى آخر الوقت ، ترتّب عليه الأمر بفعل الصلاة في
أبعاض الوقت ، والمتيقّن منه صورة إحراز عدم الوجدان مطلقاً ، سواء كان بالتأخير
مباحث الأصول — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٠٨