{ وجه معقوليّة تبديل الامتثال }
ويمكن أن يكون الوجه في معقوليّة ذلك ، التي يكشف عنها مقام الإثبات ،
هو أنّ إيجاب الطبيعة وتحقّق الامتثال بالإتيان بالفرد الأوّل غير مناف لكون
العدول ، عن الاقتصار على الفرد المحقِّق للامتثال بمنزلة رفع الماء الذي أحضره
من عند المولى موجباً لإيجاب الطبيعة بعد تحقّقها بالفرد الأوّل ، ورفع اليد عنها
تعبّداً بالعدول المستمرّ إلى زمان تحقّق جميع أجزاء الصلاة ; وحيث إنّ الباني
على العدول عالم بتحقّق هذا الشرط ، فهو يعلم بوجوب الطبيعة على نحو علمه
بوجوب الإحضار بعد الرفع من عند المولى ، فله أن لا يعدل أو لا يديم عدوله إلى
زمان آخر الأجزاء ، إلاّ أنّه مع العدول المستمرّ والعلم به ، يعلم بوجوب الطبيعة
ويقصد الوجوب .
وجواز الترك برفع اليد اختياراً عن الموضوع - اعني العدول - أو بتخيير
المولى بين فردين يحتمل الرجحان في كلّ منهما ، أو في الثاني منهما مع احتمال
عدم فعليّة استيفاء الغرض الأقصى ، لا ينافي وجوب الطبيعة في تقدير العدول ،
كما في نظائر المقام .
وفي هذا نظر ، لملازمة قصد العدول عن الاقتصار مستمراً إلى آخر الأجزاء ،
لقصد الفرد الثاني الذي لا يكون وجوبه إلاّ وجوب الطبيعة مشروطاً بإتيان هذا
الفرد ، مع أنّ المفروض ليس هو العدول عن الاقتصار ، ولا أنّه كان المقصود هو
الاقتصار على الأوّل .
{ وجه آخر للمعقوليّة }
كما يمكن أن يكون الوجه ، هو تقيّد متعلّق الأمر بكونه حصّة خاصّة ملازمة
للاستيفاء ، ولو في نفس العبد بنحو المعرفيّة للحصّة الممتازة واقعاً عن سائر
مباحث الأصول — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٩٥