وعليه ، فلا محلّ لأخذ مصداق الشيء في مدلول المشتق ، لأنّ المصداق
ليس مأخوذاً في المشتق ولا مدلولاً عليه به ، بل بدالّ آخر .
هذا مضافاً إلى استهجان الحمل ل « زيد » على الكاتب على « زيد » بمجرّد
هذا الاختلاف ، بخلاف ما إذا قيل : « زيد ذو كتابة » أو « له الكتابة » أو « صاحب
كتابة » مع عموم مفهوم المحمول على الخاصّ ، عموماً لا يتخصّص ، إلاّ من قبل
التقييد ، أو التطبيق ولو بمعونة الدالّ الآخر .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّ الترديد بين أخذ المفهوم أو المصداق ، ليس بسديد ; وأنّ
المتعيّن هو الأوّل على التقريب المتقدّم .
{ ما اُورد على البساطة }
وأمّا ما يرد على القول بالبساطة ، الذي جعل القول باعتبار التلبّس لازماً له
- فيما نسب إلى « الشيخ الأنصاري » ( قدس سره ) احتمالاً أو جزماً - فهو أنّ ذلك الأمر الواحد
إن كان هو المبدء ، فالاعتبار وإن كان لازماً له ، إلاّ أنّ المبدء محمول بالاشتقاق
وبحمل ذي هو ، لا بالمواطاة ، مع أنّ المشتق محمول بالمواطاة .
ودعوى لحاظه لا بشرط عن الاتّحاد ، فيحمل ، كما ترى ; فإنّه لا معنى للحاظ
العرض لا بشرط عن الاتّحاد بالجوهر مثلاً ليحمل عليه ، لتباينهما ماهيّة
ووجوداً .
وقد مرّ في انحلال شبهة الحمل ، أنّ مدلول كلٍّ من المادّة والهيئة ، غير
مدلول اجتماعهما النوعي ; وأنّ تثليث المدلول يحتاج إلى دوالّ ثلاثة ; وأنّ منشأ
الانتزاع إذا كان اجتماع ثلاثة ، فلا يمكن في مدلول المشتق المنتزع من ذلك
الاجتماع ، انفكاك بعض الثلاثة عن بعضها حدوثاً ولا بقاءً ، إلاّ أن يُرجع - كما في
مباحث الأصول — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢١٠