ذو كتابة » ونحو ذلك ; فإنّ المحمول ، هو المقيّد ، لا المركّب ; والدالّ على النسبة
وطرفيها ، متعدّد في جميع المقامات وإن كانت الدلالة بصورة التفريق ، في غير
المشتق ; وبصورة الجمع ووحدة الكلمة ، في المشتق .
{ دفع ما يورد على التركيب }
بقي الكلام في دفع الإشكال الوارد على التركيب ، وهو أنّ الداخل إن كان
مفهوم الشيء ، لزم دخول العرض في الذاتي ، يعني الفصل ; وإن كان مصداقه ، لزم
الانقلاب .
ولا يخفى أنّ فصليّة الفصل ، بكونه آخر الذاتيّات المنحلّ إليها الماهيّة
المنتزعة عنها ، بلا دخل لشيء من العوارض ، وهذا لا يرتبط بالحمل ومصحّحاته
ووضع اللفظ لنفسه ، أو لما ينحلّ إليه ، أو لما يصحبه ; فلو كان « الناطق » عبارة عن
« شيء له النطق » ، كان الفصل نفس النطق ، يعني إدراك الكلّيات بالمرتبة
المنحصرة في الإنسان وإن كان لا يميّزها النفوس الغير الكاملة ; وكذا كونه ناطقاً إذا
لم يختلف معه ; ولو اختلف معه - كما هو لازم التركيب - فالفصل غير مختلف
باختلاف الحمل والعبارات ; واتّحاد الموجود مع العرضيّ حاصل ، كان مستفاداً
من الكلام أو لا ; وتقوّم الموجود بنفس الفصل والجنس ، حاصل على أيّ حال
كما مرّ ; فدعوى أنّ الناطق فصل ، فليس مركّباً ، كلام غير برهاني .
وأمّا على تقدير أخذ مصداق الشيء ، فالمقيّد بغير الضروري ، غير
ضروري ; فلا يلزم الانقلاب . وتقييد الموجود بتضيّق الوجود لا يجري في غير
الكلّي ، إلاّ أنّ التقييد الأحوالي يجري فيه ، كتقييد « زيد » بحال قيامه .
وقد مرّ أنّ المأخوذ ، ما هو اللاّزم في هيئة النوع ، لا في شخص الهيئة ; وأنّ
الدلالة على المصداق بموضوعيّة الخاصّ وبدالّ آخر ، لا بنفس مدلول الهيئة
الاشتقاقيّة .
مباحث الأصول — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٠٩