فعدم الحاجة في إفادة التلبّس المقارن للجري ، إلى عناية ( 1 ) وقرينة ، يدلّ
على أنّ الوضع يوافق هذا الجري وما يدلّ عليه ، ولا يكون إلاّ بالوضع للمتلبّس ;
فإنّ حاجة بعض أقسامه إلى القرينة ، بل إلى رعاية العلاقة ، لا تناسب الوضع للأعمّ
منه ، بل له أو للأخصّ منه لو فرض ، فتدبّر تعرف .
{ دعوى الحاجة إلي القرينة في جميع الصور على عدم المجازيّة ودفعها }
ودعوى أنّ الحاجة إلى القرينة مشتركة بين الصور المذكورة ، فلِم صارت
علامة المجاز في المنقضي مع الجري فعلاً دون غيره ؟ مخدوشة بأنّ الاستعمال في
المتلبّس وإقامة القرينة على زمان التلبّس ، غير الاستعمال في غير المتلبّس ، أي في
خصوص المنقضي مع عدم إقامة القرينة على زمان التلبّس ، لأنّ النظر ، إلى
الاستعمال والجري فعلاً ; فلا حاجة إلى تعيين زمان التلبّس ، بل قد يراد الأعمّ من
المتلبّس وغيره بلا أيّة قرينة على هذا القول .
ويمكن جعل الصّور الملتزم فيها بالحقيقة ، من باب واحد ، وهو معيّة
التلبّس والجري وإن اختلف زمان التلبّس ; فإنّ الجري ، بحسب ذلك الزمان ، وكلّ
ذلك متّفق فيه في الحقيقة ، مع أنّ المحتاج إلى قرينة التعيين ، غير المتلبّس في
حال النطق والنسبة ; فالدّعوى ، أنّ المعيّة لا تحتاج إلى القرينة المصحّحة
للاستعمال ، بخلاف غير صورة المعيّة .
ومنه يظهر أنّه لو كان الوضع للأعمّ ، فكلّ من المنقضي والمتلبّس لا يجوز
هامش
( 1 ) بل مجرّد عدم القرينة على القسمين الآخرين ، يكفي في الحمل على هذا القسم ، أعني
المتلبّس في وقت الجري ، بل الفرق بين المتلبّس والمنقضي في عدم الحاجة في الأوّل إلى
القرينة بخلاف الثاني ، وأمّا الجري بلحاظ حال التلبّس فهو على الحقيقة ، والقرينة فيه للتّعيين
لا للمجاز المرعى فيه العلاقة ، بل هو خارج عن محلّ البحث والخلاف .