ما فيه ، عدم قبول ماهيّة واحدة لوجودين ذهنيّين كانا أو خارجيّين مع التحفّظ
على وحدتها بأيّة شخصيّة كانت ، بل حيث كان مقوّم اللّحاظ صورة ما في
الخارج ، فمعروض الوجود الذهنيّ غير الوجود الخارجي ، إلاّ أنّه بنظر الملاحظ
عينه ، فلا يمكن لحاظه لواحد خارجي فرضاً ، بلحاظين في زمان واحد .
ودعوى ( 1 ) أنّ الاُمور الذهنيّة تابعة للقصد ، واللّحاظ من هذا القبيل ، فلحاظ
اللفظ آلة لمعنى ملحوظ مستقلاًّ ، غير لحاظه آلة لمعنى آخر ، مدفوعة بأنّ معلول
العلّة الغائيّة نفسُ لحاظ اللفظ ، لا اللحاظ بوصف معلوليّته بنحو الحيثيّة التقييديّة
حتّى يلزم تغاير اللّحاظين وعدم كونهما مثلين .
{ استدلال من العلاّمّة الإصفهاني ( قدس سره ) على عدم الإمكان }
وقد أتى الاُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) ، بصدد الاستدلال عليه بوجه آخر ، وهو أنّ اللفظ
الواحد لا يمكن أن يكون وجوداً تنزيليّاً لمعنيين في استعمال واحد وإيجاد واحد ،
لأنّ الوجود التنزيلي تابع للحقيقيّ ، وحدة وتعدّداً ; فتعدّد ما بالعرض يقتضي
تعدّد ما بالذات .
والوضع وإن اقتضى التعدّد للواحد ، إلاّ أنّه وجود بالاقتضاء لا بالفعل .
والمحذور ، في الفعليّة للمتعدّد بالعرض مع الوحدة لما بالذات ، يعني اللفظ الذي
هو وجود بالذات للكيف المسموع وبالجعل والمواضعة للمعنى ، فهو وجود
المعنى بالعرض .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 64 و 65 .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 152 و 153 .