إلى ظاهر حلب وفي سنة ثمان وخمسين وستمائة عبر هولاكو الفرات ونازل حلب واستولى عليها في تاسع صفر من هذه السنة وبذلوا السيف في المسلمين وصعد القلعة خلق عظيم من المسلمين ودام القتل والنهب فيها من تاسع صفر إلى رابع عشرة فأمرهم هولاكو أن يرفعوا السيف ونادى بالأمان ولم يسلم من أهل حلب إلا من التجأ إلى أماكن معروفة كان بأيدي أهلها أمانات من هولاكو ويقال إن من سلم بهذه الأماكن كانوا نحو خمسين الف نفس ودام الحصار على قلعة حلب حتى نزل من فيها بالأمان وأمر هولاكو بخراب أسوار حلب وأسوار قلعتها فخربت عن آخرها وأحرقت زردخانتها وتوجه أهل حماة بالمفاتيح إلى هولاكو وطلبوا منه الأمان وشحنة تكون عندهم ثم سار التتر إلى دمشق واستولوا عليها وعلى سائر الشام وحاصروا قلعة دمشق حتى نزلوا بالأمان بعد مضايقة عظيمة في منتصف جمادى الأولى من هذه السنة ونهبوا جميع ما فيها
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 104
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٠٤