العظمى ( نساكم ) حتى ننفض عن عقلية الشباب المسلم ذلك الغبار الذي تراكم
من صدأ الأحكام الجزافية التي أطلق لها العنان من لا يخافون في السياسة والحكم
لومة لائم !
وأختم هذا البحث بما يرويه أبو هريرة عن سيدنا رسول الله ( ص ) : ( والذي
نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا ، فيكسر الصليب
ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ( 1 ) ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون
السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ( 2 ) .
( وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله ( ص ) : ( لا تزال
طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، فينزل عيسى بن مريم ،
فيقول أميرهم : تعال صل بنا ؟ فيقول : لا : إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة
الله تعالى لهذه الأمة ( 3 ) ) . ( عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال :
قال رسول الله ( ص ) : ( أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة ،
والأنبياء أخوة لعلات ( 4 ) ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد ( 5 ) ) ( اللهم أحسن
عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ( 6 ) ) .
( أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا
والآخرة ، من أن تنزل علي غضبك أو تحل علي سخطك ، لك العتبى حتى
ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك .
هامش
( 1 ) يسقط الجزية فلا يقبلها من أحد لأن الذميين - حينئذ - يخيرون فقط بين الإسلام
أو القتل .
( 2 ) رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود .
( 3 ) رواه مسلم .
( 4 ) الوالدة متعددة والأب واحد .
( 5 ) رواه البخاري .
( 6 ) رواه أحمد بن حنبل ، وابن حبان ، والحاكم .