تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ويدلّ عليه صحيح صفار « 1 » ، في رجل له قطاع من أرضين ، وعرف حدود القرية ، فقال للشهود : اشهدوا أنّى قد بعت من فلان جميع القرية ، وإنّما له بعض هذه القرية ، وقد أقرّ له بكلَّها ، فوقّع عليه السّلام : لا يجوز بيع ما لا يملك ، وقد وجب الشراء على البائع على ما يملك ، الدال على صحّة البيع فيما يملك ، ولو بعموم ترك الاستفصال . وأمّا في سائر العقود ، فلم أر من تعرّض بقول صريح يشمل الجميع ، وإن تعرّضوا لبعض ، كوقف ما يملك وما لا يملك ، ويظهر من الأكثر الحكم بالصحة فيه ، ولعلّ مأخذه يعمّ الجميع ، وكيف كان فلنبيّن ما يقتضيه الأصل وعموم الدليل على وجه كلي ينضبط به حكم التبعّض في جميع العقود . فنقول : العقد إمّا يكون مما لا يقبل أثره التجزّي ، كالنكاح والطلاق ، فلا تبعيض ، أو يقبل التجزّي ، بأن يتعلق أثره بكلّ جزء من المتعلَّق ، كالبيع والصلح والهبة والإجارة وأمثالها ، حيث إنّ الانتقال بها يتعلَّق بكلّ جزء من متعلقاتها ، فمقتضى النظر الدقيق فيه عدم استلزام فساد بعضه فساد الآخر ، لوجود مقتضى الصحّة وعدم المانع . أمّا الأوّل ، فلدلالة عموم دليل شرعية المعاملة عليه ، كقوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * « 2 » و * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * « 3 » و * ( أَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ ) * « 4 » و « كلّ صلح جائز » « 5 » و « الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها » « 6 » ، وغير ذلك ، لصدق معنى المعاملة على كلّ
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 17 : 339 ، الباب 2 من أبواب عقد البيع ، الرواية 22704 . « 2 » المائدة ( 5 ) : 1 . « 3 » النساء ( 4 ) : 29 . « 4 » البقرة ( 2 ) : 275 . « 5 » وسائل الشيعة 18 : 443 ، الباب 3 من أبواب الصلح ، الرواية 24011 و 24010 ؛ « الصلح جائز بين المسلمين إلَّا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا » . « 6 » نفس المصدر 19 : 175 ، الباب 2 من أبواب الوقوف والصدقات ، الرواية 24387 .