يشترط في الإذن المطلق ، وفي الفرض فلا يفيد المعاطاة فيه الملك ، كما لعلَّه المشهور ، وإن أفادت الإباحة .
وإذا علمت ذلك نقول : النظر في صيغ العقود اللازمة ، تارة في موادّ الألفاظ ، وأخرى في الهيئات والتراكيب المعتبرة فيها .
أمّا الأوّل : فكلماتهم فيه في جليل النظر لا يخلو عن إجمال ، بل تدافع حتى من فقيه واحد ، كما ستطلع عليه .
قال العلَّامة رحمه اللَّه في التذكرة « 1 » : « من شروط الصيغة الصراحة ، فلا يقع بالكناية بيع البتة ، مثل قوله : أدخلته في ملكك ، أو جعلته لك ، أو خذه منّي ، أو سلَّطتك عليه بكذا ، عملا بأصالة بقاء الملك ، ولأنّ المخاطب لا تدري بم خوطب » ، انتهى .
ونحوه عن غيره .
قيل مستظهرا من آخرين : إنّ المراد بالصريح ما كان موضوعا لعنوان ذلك العقد لغة أو شرعا ، ومن الكناية ما أفاد لازم ذلك العقد بحسب الوضع ، فيفيد إرادة نفسه بالقرائن ، وقد يبدّل الصريح والكناية بالحقيقة والمجاز ، بل ينسب ذلك إلى العلماء أو أكثرهم ، فيقال : لا ينعقد بالمجازات ، وعن بعضهم عدم الفرق في الجميع بين المجاز القريب والبعيد ، ومقتضى ذلك اشتراط الدلالة الوضعية في انعقاد الصيغة ، وربما يعلَّل ذلك بأنّ تشريع العقود لكشف القصود ، بحيث لا يبقى معها مجال التخالف والتجاذب في المعنى المراد ، ولا يتأتّى هذا الفرض إلَّا بإيراد الألفاظ الصريحة دون المجاز والكناية ، كالدفع والإعطاء والتسليم والتسليط وأمثالها في البيع ، وإن قصد بها البيع ، ووقعت عليه المساومة ودلَّت عليه القرينة ، وأنت خبير بأنّ المجاز مع القرينة الصريحة سيما اللفظية قد يبلغ في الصراحة حدّ الحقيقة .
هامش
« 1 » تذكرة الفقهاء 1 : 461 .