تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ودلَّت عليه صحيحة زرارة المتقدّمة في رقود النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وغيرها ، فالمراد بالذكر في الآية التذكَّر من النسيان ، ويكون معناها : « أقم الصلاة وقت ذكر صلوتي » ، على أن يكون المضاف مقدرا أو وقت ذكر الصلاة ، بناء على أنّ المذكر هو اللَّه ، كما ورد أنّ الذكر والنسيان مما لا صنع للعباد فيهما ، فدلّ على الفور ، سيما مع استدلال الإمام عليه السّلام به على الفورية ، كما في صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام : « إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى ، فإن كنت تعلم أنّك إذا صلَّيت التي فاتتك كنت عن الأخرى في وقت ، فابدأ بالتي فاتتك ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * » . والجواب : أنّ حمل الآية على المعنى المذكور ، أي الذكر بعد النسيان ، خلاف الظاهر وأبعد المعاني الذي ذكرها المفسّرون ، ككونه بمعنى العبادة ، أي لعبادتي من باب عطف الخاصّ على العامّ الذي قبله ، وهو قوله تعالى * ( فَاعْبُدْنِي ) * ، لما في الصلاة التي هي عمود الدين من شدة الاهتمام ، أو لما فيها من ذكري ، كقوله تعالى : * ( فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ ا للهِ ) * « 1 » ، وقوله تعالى * ( فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا ا للهَ كَما عَلَّمَكُمْ ) * « 2 » ، وقوله تعالى * ( يَذْكُرُونَ ا للهَ قِياماً وَقُعُوداً ) * « 3 » ، أو بمعنى القربة ، أو لذكري خاصّة غير مشوب برياء ، أو ليكون ذكرا لي ، أو لذكري لها وأمري بها في الكتب ، أو لأذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق ، أو بالمغفرة ، أو بالمعونة ونحوها ، كما قال عزّ وجلّ * ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) * « 4 » ، فهو من إضافة المصدر إلى الفاعل .
هامش
« 1 » الجمعة ( 62 ) : 9 . « 2 » البقرة ( 2 ) : 239 . « 3 » آل عمران ( 3 ) : 191 . « 4 » البقرة ( 2 ) : 152 .