تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
انعقد الإجماع عليه ، واستجوده بعض الأفاضل . وربما يطعن عليه أنّه مخلط لا يعتمد على تصنيفه ، وربما يدّعي الدعوى ويذكر فيها الإجماع ، ثم ينقضها في مكان آخر قريب منه ويدّعي فيها الإجماع ، وعدّ منه مسائل كذلك ، ونحوه إجماع ابن زهرة ، إذ لا يخفى على الخبير حاله وحال غيره من إجماعاته . وبالجملة : ترى دعوى الإجماع في مثل تلك المسألة مع اختلاف من ذكرناهم ، على عظم أقدارهم وشهرة آثارهم ممن تقدّم وتأخّر ، من أغرب الدعاوي ، بل كما قيل : كثرة القائلين بالمواسعة أقرب إلى دعوى الإجماع من المضايقة ، إذ أرباب المضايقة المقطوع بفتويهم بها بالنسبة إلى الأولى نذر قليل ، بل لم يعرف عن بعضهم إلَّا بالنقل كالقديمين وليس هو كالعيان ، سيما مع ملاحظة السيرة الجارية في الأعصار والأمصار على المواسعة كما مضى . الثاني : أصالة الاشتغال والاحتياط في البراءة في الفائتة والحاضرة . والجواب أنّ أصل البراءة وعدم اشتراط العبادة « 1 » يزيل أصل الاشتغال على ما حرّرناه في الأصول ، مع أنّ أصل الاشتغال غير جار في الفائتة على القول به أيضا . الثالث : قوله سبحانه * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * « 2 » ، فإنّه ورد في الفائتة ، حكاه في الذكرى « 3 » عن أكثر المفسّرين لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من نام عن صلاة أو نسيها يقضها إذا ذكرها ، إنّ اللَّه تعالى قال * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * » « 4 » .
هامش
« 1 » كذا . « 2 » طه ( 20 ) : 14 . « 3 » ذكرى الشيعة 4 : 205 . « 4 » مسند أحمد 3 : 100 ؛ سنن الدارمي 1 : 280 ؛ صحيح مسلم 1 : 471 ، الحديث 680 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 228 ، الحديث 698 ؛ سنن أبي داود 1 : 119 ، الحديث 435 ؛ سنن النسائي 1 : 294 ؛ السنن الكبرى 2 : 218 .
مشارق الأحكام — صفحة 494 | ملا محمد النراقي / السيد حسين الوحدتي الشبيري