البحث الثاني : في المباشرة والتسبيب ،
فيما له مدخل في التلف .
ولنذكر - أوّلا - أدلَّة الضمان ، عموما وخصوصا ، ظهورا وصراحة . ثم نبيّن منها قواعد الضمان ، فيما ذكروه من العلَّة والسبب والشرط ، عدا ما يختصّ بموارد خاصّة ، مثل الأمانة عند التعدّي عن الإذن أو التفريط والمقبوض بالعقد الفاسد ، ونحوهما ، مما هو خارج عما نحن بصدده هنا . وتلك الأدلَّة كثيرة ، نشير إليها :
منها : الإجماع بل الضرورة في الجملة .
ومنها : عمومات نفي الضرر .
ومنها : ما دلّ على رجوع المغرور على من غرّه .
ومنها : الأخبار الواردة في ضمان إتلاف النفس .
ومنها : ما دلّ على تسبيب الإكراه .
ومنها : خصوص النصوص المستفيضة في موارد كثيرة :
كرواية السكوني « 1 » ، عن الصادق عليه السّلام : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أخرج ميزابا أو كنيفا ، أو أوتد وتدا ، أو أوثق دابّة ، أو حضر شيئا في طريق المسلمين ، فأصاب فعطب ، فهو له ضامن » .
وصحيحة الحلبي « 2 » عنه عليه السّلام : سألته عن الشيء يوضع على الطريق ، فتمرّ به الدابّة ، فتنفر بصاحبها ، فتعقره . فقال : « كلّ شيء يضرّ بطريق المسلمين ، فصاحبه ضامن لما يصيبه » .
وخبر أبي الصباح الكناني « 3 » عنه عليه السّلام : « من أضرّ بشيء من طريق المسلمين ، فهو له ضامن » .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 29 : 245 ، الباب 11 من أبواب موجبات الضمان ، الرواية 25547 .
« 2 » نفس المصدر 29 : 243 ، الباب 9 ، الرواية 35543 .
« 3 » نفس المصدر 29 : 243 ، الباب 8 ، الرواية 35540 ،