تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
مالكه عنه ، جاز للصائغ تملَّكه ، كغيره من الأموال المعرض عنها . وفي الكفاية « 1 » : تراب الصياغة : إن علم بالقرائن المفيدة للعلم أنّ صاحبه أعرض عنه ، جاز للصائغ تملكه ، كسائر الأموال المعرض عنها ، خصوصا إذا كانت مما يتسامح فيها عادة ، ولا يبعد الاكتفاء بالظنّ مع عدم قضاء العادة على خلافه ، وإلَّا ، فإن كان أربابها معلومين ، استحلَّهم أو ردّه إليهم ، ولو كان بعضهم معلوما فلابدّ من الاستحلال ، وإلَّا ، فالظاهر جواز بيعه والصدقة به . واستدلّ عليه بروايتي عليّ بن ميمون الصائغ ، حملا لإطلاقه على ما لم يعلم إعراض المالك عنه . ومنها : مسألة السفينة المنكسرة في البحر . فعن المشهور : أن ما يخرج بالغوص فهو لمن أخرجه ، وما أخرجه البحر فهو لصاحبه ، لرواية الشعيري « 2 » : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن سفينة انكسرت في البحر ، فأخرج بعضه بالغوص ، وأخرج بعض ما غرق فيها . فقال : « أما ما أخرجه البحر فهو لأهله ، اللَّه أخرجه ، وأما ما أخرج بالغوص فهو لهم ، وهم أحقّ ، وفي السرائر « 3 » بعد نقل هذه الرواية في كتاب القضاء : وجه الفقه في هذا الحديث : أن ما أخرجه البحر فهو لأصحابه ، وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن أخذه وغاص عليه ، لأنّه صار بمنزلة المباح . ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء ، فهو لمن أخذه ، لأنّه خلَّاه آيسا منه ، ورفع يده عنه ، فصار مباحا . وليس هذا قياسا ، لأنّ مذهبنا ترك القياس ، وإنما هذا على جهة المثال والمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص ، دون القياس والاجتهاد ، وعلى الخبرين إجماع أصحابنا . انتهى .
هامش
« 1 » كفاية الأحكام : 99 ، كتاب المتاجر . « 2 » وسائل الشيعة 25 : 455 ، الباب 11 من أبواب اللقطة ، الرواية 32343 . « 3 » السرائر 2 : 195 .