ويندفع بأنّ هنا أمرين : الأوّل : قبول العقد للفسخ شرعا ، وقابليته له بالتراضي والتقايل .
الثاني : تراضي المتعاقدين في العقد على سلطنة أحدهما أو كليهما على الفسخ بمعنى الالتزام بكون أمره بيده ، وما لا يصحّ الاستدلال عليه بأدلة الشرط هو الأوّل ، لأنّه تشريع حكم ليس بجعلهما « 1 » ، فلا يقع مورد الشرط ، كجعل الخيار في النكاح - إجماعا - والوقف - على المشهور - والإيقاعات ، وأما الثاني فحيث علم من الخارج شرعية التقايل فيه بالتراضي ، وصحته بعد العقد ، جاز بالشرط الالتزام به بجعله باختيار أحدهما ، كما في أمثال البيع والإجارة ونحوهما القابلة للتقايل .
والحاصل : أنّ مشروعية الفسخ لابدّ له من دليل خارج من أدلَّة الشرط ، وحيث علم مشروعية الفسخ فيه بالمراضاة بعد العقد ، صحّ التراضي في العقد بجعله باختيار أحدهما بأدلَّة الشرط .
ومن هذا سيظهر أنّ الاستدلال بأدلَّة الشرط على صحّة شرط الخيار في مطلق العقود إلَّا ما خرج بدليل ، ليس كما ينبغي ، لاختلاف العقود في قابليتها للفسخ بالتقايل ، فمنها ما يمتنع فيه شرعا ، كالنكاح وغيره مما أشرنا إليه ، فلا يصحّ الشرط فيه ، ومنها ما ثبت فيه وجاز قطعا ، ومنها ما اختلف فيه ، كالوقف - على قول - والصلح المتضمّن لمعنى الإبراء ونحوهما . ولا يصحّ الاستدلال بأدلة الشرط فيه أيضا ، إلَّا بإثبات « 2 » قبوله الفسخ اختيارا .
المسألة الثانية : يشترط في صحة شرط الخيار ضبط المدّة ،
فلو تراضيا بمدّة مجهولة بطل ، بلا خلاف ، بل نقل عليه الإجماع غير واحد ، فهو الحجّة . مضافا إلى
هامش
« 1 » كذا .
« 2 » لعلّ الصحيح : أيضا لإثبات قبوله .