تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فهنا أبحاث ثلاثة : البحث الأوّل : في مدرك القاعدة ، وبيان معناه المراد . وهو - بعد إجماع الأمة عليها في الجملة ، بين الخاصّة والعامّة - الأخبار المستفيضة ، بل عن فخر الإسلام « 1 » دعوى تواتر الأخبار على نفي الضرر والضرار . منها : ما اشتهر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حكاية سمرة بن جندب ، وروى عنه بألفاظ مختلفة في أسانيد متكثرة . ففي موثقة ابن بكير « 2 » ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ سمرة بن جندب كان له عذق « 3 » في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، وكان يمرّ به إلى نخلته ، ولا يستأذن ، وكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة ، فلما أبى ، جاء الأنصاري إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فشكى إليه ، فأخبر الخبر ، فأرسل إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وخبر بقول الأنصاري وما شكاه ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا أردت الدخول فاستأذن ! » فأبى ، فلما أبى ، ساومه حتى بلغ من الثمن إلى ما شاء اللَّه ، فأبى أن يبيعه ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لك بها عذق مذلَّل في الجنّة » فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للأنصاري : اذهب ، فاقلعها وارم بها ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار » . وفي رواية ابن مسكان « 4 » - وهي قريبة من الموثقة - قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّك رجل مضارّ ، ولا ضرر على مؤمن » . وفي رواية الحذاء « 5 » ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، مثل ذلك ، إلَّا أنّه ليس فيها لفظ الضرر
هامش
« 1 » إيضاح الفوائد 2 : 48 . « 2 » وسائل الشيعة 25 : 428 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، الرواية 32281 . « 3 » العذق : النخلة بحملها . « 4 » الفقيه 3 : 59 ، ح 208 . « 5 » وسائل الشيعة 25 : 427 ، الرواية 32279 .