الاستصحاب جاريا في نفس اللازم أيضا ، أم لا .
ففي استصحاب الملكية يحكم بتوابعها ، كصحّة البيع والإجارة والإعادة والانتقال إلى الوارث ، وغير ذلك مما يترتّب على الملك . وباستصحاب طهارة الماء ، بجواز شربه وصحّة الوضوء منه وتطهر ما يغسل به ، وغيرها من آثار الطهارة وتوابعها الشرعية .
والظاهر وقوع الإجماع عليه ، كما يستفاد من سيرة العلماء في الفقه والأصول ، وإن غفل عنه بعضهم في بعض صور تعارض الاستصحابين ، كما سننبّه عليه .
ومن تتبع كتب الأصحاب وروال طريقتهم في استنباط الأحكام ، لم يبق له تأمّل في اتفاقهم عليه . ووجهه - مضافا إلى الإجماع - أنه إذا علم سببية شيء لأمر واستتباعه له وترتّبه عليه ، فعند الحكم بثبوته شرعا - ولو بدليل تعبديّ - يحكم بالسبب - ولو تعبّدا - أيضا ، تحقيقا لمعنى السببية والمتبوعية ، بل معنى استصحابه تعبّدا ليس إلَّا ترتيب آثاره ولوازمه عليه ، بناءا على بقائه .
ألا ترى أنه إذا قال الشارع : الماء الطاهر يرفع الحدث ، وإذا شككت في طهارة الماء ونجاسته فابن على طهارته ، يفهم منه كل أحد ثبوت الرافعية المذكورة له عند البناء على بقاءها .
ويدلّ عليه - أيضا - جملة من أخبار الاستصحاب ، كالمتضمّن لصحة الصلاة مع الثوب الذي شكّ في نجاسته بعد العلم بطهارته ، مع أن مقتضى الاستصحاب بقاء اشتغال الذمة بالصلاة ، وسيجئ مزيد بيان فيه إن شاء اللَّه .
وإن كان الثاني ، فالذي يقتضيه النظر عدم ثبوته باستصحاب اللازم ، فلا يحكم بالملزوم بمجرّده ، إلَّا إذا أمكن الاستصحاب في نفس الملزوم - أيضا - فإذا نذر أن لا يجلس فاسقا ، صحّ استصحاب جواز المجالسة مع مجهول الفسق ، ولكن لا
مشارق الأحكام — صفحة 244
مساهمون: ملا محمد النراقي
ص٢٤٤