تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والمساجد والمنابر . وكيف كان ، لا يحصل - بملاحظة جميع ما ذكر - العلم بالاتّفاق على حرمته في مثل المراثي والفضائل وغيرهما ، إلَّا إذا بلغ حدّا خرج عن هذا العنوان ، وصدق عليه اللهو المستعمل عند أهل الفسوق والطرب . ومنه يعلم حال المنقول من الإجماع ، على تسليم حجيته أيضا ، مع أنّ نقله غير معلوم ، وعلى ثبوته فمع ما عرفت من وقوع الإجمال والخلاف في معنى الغناء ، لا يعلم مراد القائل الناقل منه ، بحيث يشمل جميع موارد الكلام . وأما الآية الأولى ، فمع تعارض الأخبار المفسّرة لها بالغناء ، مع ما روي في مجمع البيان « 1 » ، عن الصادق عليه السّلام : إنّ لهو الحديث في الآية : الطعن بالحقّ ، والاستهزاء به بقوله تعالى : * ( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً ) * « 2 » يدلّ على كون الفعل بقصد الإضلال والإتخاذ هزوا ، فلا يدلّ على حرمة ما يتّخذ لترقيق القلب ، لتذكر الجنة ، وتهييج الشوق إلى العالم الأعلى ، وتأثير الدعاء والقرآن والمناجاة في القلوب . ولا ينافيه التفسير بالغناء - مطلقا - في الأخبار المتقدّمة ، لأنّه إمّا تفسير للمقيّد ، فلا ينافيه التقييد في الحكم أو للمجموع ، فالتقييد إمّا مأخوذ في أصل المعنى ، فيكون مطلق الغناء ما استعمل في مقام اللهو ، كما عسى يلوح من بعض الأقوال أو في المعنى المراد في الآية ، فيكون مأخوذا في الغناء المحرّم ، ويكون التفسير مخصوصا به . مضافا إلى أنّ لهو الحديث لا يصدق لغة وعرفا على التغنّي بالقرآن والدعاء ومراثي سيّد الشهداء عليه السّلام وأمثالها ، إذا اتّخذ للتشويق إلى اللَّه سبحانه ، والترغيب
هامش
« 1 » مجمع البيان 4 : 162 . « 2 » لقمان ( 31 ) : 6 .
مشارق الأحكام — صفحة 221 | ملا محمد النراقي / السيد حسين الوحدتي الشبيري