يشترط فيه الملازمة والمداومة العرفية في الإكثار ، بل الظاهر اعتبار بقاء الحالة الباعثة على الملازمة له في النفس أيضا ، أي النيّة الحكمية الكائنة فيها ، وإن لم نقل باشتراط العزم الفعليّ على العود إليه ، فلا يصدق ظاهرا مع العزم على الترك ، وإن لم يكن توبة شرعية ، كما إذا كان لمصلحة دنيوية .
وكذا الظاهر عدم اشتراط كون الإصرار على نوع واحد على ما أشرنا إليه من صدق الإصرار على الصغار أو الصغيرة على المداومة على جنسها ، ومراعاة الاحتياط في مطلق الإكثار ، بل في المرّة مع العزم على العود أولى ، بل جعل الشهيد في قواعده « 1 » الثاني إصرارا ، وإن كان فيه تأمّل .
البحث الثالث : اختلفوا في توقّف العدالة الشرعية على المروة على قولين .
ومرادهم من التوقف عليها ، يحتمل كونه على وجه الجزئية ودخولها في المهيّة ، كالمعاصي ، أو على الشرطية ، لا بمعنى كونها شرطا لمشروط العدالة ، فكانت شرطا آخر لقبول الشهادة في قبال العدالة ، كما ربما يحكى عن بعضهم ، بل شرطا لمقبولية العدالة ، وترتّب الأثر عليها في مشروط العدالة . وجعلهم الفسق في مقابل العدالة ، واتفاقهم على عدم كون التخلَّف عن المروّة فسقا يوافق الثاني .
وعلى الجملة ، فالقول الأوّل للشيخ في المبسوط « 2 » ، والحلَّي « 3 » والفاضل « 4 » في كتبه
هامش
« 1 » القواعد والفوائد 1 : 227 .
« 2 » المبسوط 8 : 217 .
« 3 » السرائر 2 : 117 .
« 4 » مختلف الشيعة 7 : 71 .