فلما قرأ « النعمان » الكتاب ، قال : وما يصنع الملك بنسائنا ؟ وأين هو عن مها السّواد - والمها : البقر - يربد أين هو عن نساء السواد اللواتي كأنهن المها . والعرب تشبه النساء بالمها . فحرف « زيد » القول عنده ، وقال : أين هو عن البقر لا ينكحهن . وطلب « أبرويز » « النعمان » ، فهرب « النعمان » منه حينا ، ثم بدا له أن يأتيه فأتاه ب « المدائن » ، فصف له « أبرويز » ، ثمانية آلاف جارية صفين ، فلما صار بينهن ، قلن له : أما للملك فينا غناء عن بقر السواد ؟ فعلم « النعمان » أنه غير ناج منه . فأمر به « كسرى » فحبس ب « ساباط » ، ثم ألقاه تحت أرجل الفيلة ، فوطئته حتى مات . قال « الأعشى » يذكر « أبرويز » : [ طويل ]
هو المدخل النّعمان بيتا سماؤه
نحور الفيول بعد بيت مسردق
/ 320 / إياس بن قبيصة :
ثم خرج الملك عن « آل المنذر » ، وولَّى « كسرى » « إياس بن قبيصة الطائي » ثمانية أشهر ، واضطرب أمر « كسرى » وشغلوا ، وجاء الله بالإسلام ، ومات « إياس بن قبيصة » ، ب « عين التمر » وفيه يقول « زيد الخيل » :
[ طويل ]
فإن يك ربّ العين خلَّى مكانه
فكل نعيم لا محالة زائل