وإذا جاوزنا هذا الباب الأول إلى غيره من الأبواب الأخرى رأينا « ابن قتيبة » لا يذكر مرجعا ، فهو لم يقل : من أين أخذ حديثه عن أنساب العرب ! لا يذكر هناك شيخا أخذ عنه ولا مرجعا رجع إليه .
حتى إذا ما جاوز ذلك إلى الحديث عن النبي صلَّى الله عليه وسلم استقامت لنا خطة « ابن قتيبة » .
( 1 ) فهو يصرح باسم « ابن إسحاق » أول من ألف في السيرة ، المتوفى سنة 152 ه .
( 2 ) كما يصرح باسم « الواقدي » صاحب المغازي المتوفى سنة 207 ه .
وبذلك نستطيع أن نجزم بأن « ابن قتيبة » اعتمد في هذا الباب على كتابين ، الأول لابن إسحاق في السيرة ، والثاني للواقدي في المغازي .
وإذا ما جاوزنا ما نقله عن التوراة وما نقله عن ابن إسحاق والواقدي رأينا « ابن قتيبة » :
( 1 ) يقف أحيانا موقف الراويّ بالسند متصلا ، وهو الراويّ الأخير فيه .
( 2 ) وأحيانا يسوق السند متصلا دون أن يكون هو موصولا به .
وهو على تلك الحال الثانية يفيدنا أحد شيئين :
( 1 ) إما أنه عثر على هذا الخبر بسنده في مرجع ما فنقل الخبر بسنده ولم يشر إلى المرجع .
( 2 ) وإما أن هذه الأخبار - وهي في عهدها الأول عهد الرواية - كانت ملكا لأن يستغلها كل مؤرخ ، فاستغلها « ابن قتيبة » ، وهو واحد من هؤلاء المؤرخين القدامى ، لا يعنيه أن يسبقه واحد بتدوينه .
المعارف — صفحة مقدمة التحقيق 114
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
صمقدمة التحقيق ١١٤