أهل بيتي غمصوا ( 1 ) عليهم ، وإما أن يكونوا ليس هكذا . فقال
أبان بن عثمان : أيها الأمير ، لا يمنعنا ما صنعوا بالشهيد
المظلوم من خذلانه من ( 2 ) القول بالحق ، هم على ما وصفنا
لك في كتابنا هذا . قال : ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى
أذكره لأمير المؤمنين لعله يخالفه ، فأمر بذلك الكتاب
فخرق ( 3 ) ، وقال : أسأل أمير المؤمنين إذا رجعت ، فإن يوافقه ،
فما أيسر نسخه . فرجع سليمان بن عبد الملك ، فأخبر أباه
بالذي كان من قول أبان ، فقال عبد الملك : وما حاجتك أن
تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل ! يعرف أهل الشام أمورا لا نريد
أن يعرفوها ! ! قال سليمان : فلذلك يا أمير المؤمنين ، أمرت
بتخريق ما كنت نسخته حتى استطلع رأي أمير المؤمنين ،
فصوب رأيه ، وكان عبد الملك يقل عليه ذلك .
ثم إن سليمان جلس مع قبيصة بن ذؤيب ( 4 ) ، فأخبره خبر أبان بن عثمان ،
وما نسخ من تلك الكتب ، وما خالف أمير المؤمنين فيها ، فقال قبيصة : لولا ما كرهه
أمير المؤمنين ، لكان من الحظ أن تعلمها وتعلمها ولدك وأعقابهم ، إن حظ أمير
هامش
( 1 ) غمصوا عليهم : عابوهم .
( 2 ) في الأصل : " إن " .
( 3 ) في الأصل : " فحرق " ، وخرق الكتاب : قطعه ومزقه .
( 4 ) هو قبيصة بن ذؤيب الخزاعي ، مدني الأصل ، دمشقي الدار ، كان له فقه وعلم ، وكان أعلم الناس بقضاء
زيد بن ثابت ، وكان على خاتم عبد الملك بن مروان ، وتوفي سنة ست وثمانين . ( انظر ترجمته في
طبقات ابن سعد : 7 / 447 ، وطبقات خليفة بن خياط ص : 798 ، والتاريخ الكبير : 4 / 1 / 174 ،
والمعارف : ص 447 ، والجرح والتعديل : 3 / 2 / 125 ، والاستيعاب : ص 1272 ، وأسد الغابة : 4 / 191 ،
والبداية والنهاية : 9 / 73 ، والإصابة : 3 / 266 ، وتهذيب التهذيب : 8 / 346 ، وتقريب التهذيب : 2 / 122 ) .